ولو صدق البائع الشفيع لم تثبت ،
شرح
أي : لو ادعى أحد الشريكين على شريكه الذي تأخر ملكه عن ملك
الآخر أنه انتقل إليه الملك بالابتياع ، وقال الشريك : إنه انتقل بالإرث وأقام
كل واحد منهما بينة قيل : يقرع بينهما ومن خرجت القرعة له حكم ببينته ،
والقائل بذلك هو الشيخ رحمه الله محتجا بأنهما متعارضان ( 1 ) .
وهل يشترط يمين من خرجت له القرعة على القول به ؟ لم يصرحوا به
هنا ، وعموم الحكم باليمين في نظائره يقتضي الحكم به هنا . والأقرب الحكم
ببينة الشفيع ، لأنه المدعي في الحقيقة ، لأنه يطلب انتزاع ملك الشريك
بالشفعة ، ويدعي استحقاق ذلك والشريك ينكره ، ولأنه لو ترك الخصومة
لترك ، والبينة في جانب المدعي ، والقرعة إنما تثبت في الأمر المشكل الذي
لم يثبت له حكم مخصوص من الشارع ، وهذا ليس من ذلك لعموم قوله عليه
السلام : " البينة على المدعي " ( 2 ) ، ولأنه ربما لم يكن بين البينتين تعارض في
بعض الصور ، إذ بينة الإرث ربما عولت على أصالة بقاء الملك إلى حين
الموت فانتقل بالإرث ، لعدم علمها بصدور البيع ، فإن استنادها في ذلك إلى
الاستصحاب كاف ، فبينة الشراء مطلقة على أمر زائد لم يكن للأخرى علم به ،
وهو صدور البيع المشهود به فكانت مقدمة كما هو معلوم ، وهذا إنما يتفق حيث
يكون البائع هو المورث إذ مع تغايرهما لا يمكن الجمع بينهما ، وعلى كل حال
فالمختار هو الأقرب عند المصنف .
قوله : ( ولو صدق البائع الشفيع لم يثبت ) .
أي : لو صدق من انتقل عنه الملك - أطلق عليه اسم البائع بمقتضى
إقرار الشريك الآخر الذي هو شفيع بزعمه - لم تثبت الشفعة على الشريك
المدعى عليه ، لأن تصديق من خرج عنه الملك إلى الغير إقرار في حق الغير فلا
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 129 .
( 2 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، التهذيب 6 : 229 حديث 553 .