تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ولو شهدت بينتان لكل منهما بالسبق احتمل التساقط والقرعة . ولو ادعى الابتياع وادعى الشريك الإرث وأقاما بينة قيل : يقرع ، والأقرب الحكم ببينة الشفيع .
شرح
قوله : ( ولو شهدت بينتان لكل منهما بالسبق احتمل التساقط والقرعة ) . أي : لو شهدت إحدى البينتين بسبق شراء إحداهما ، والأخرى بسبق الآخر بحيث يتفقان على سبق واحد وينفيان الاقتران احتمل التساقط لتكافؤهما وامتناع العمل بهما ، أو بإحداهما لعدم المرجح ، وتنتفي الشفعة للشك في وجود المقتضي . واختار الشارح الفاضل ولد المصنف التساقط وتحالفهما ( 1 ) ، وهو بعيد ، لانتفاء اليمين عن الدعوى مع قيام البينة بها ، ويحتمل القرعة لاتفاقهما في الشهادة مع الشريكين على أن شراء أحدهما سابق ولا معارض لهذا فيجب قبوله ، وثبوت الشفعة تابع له فيكون مقطوعا به ، ولا شك أن إحدى البينتين كاذبة ، لامتناع سبق كل منهما على الأخرى وهي غير معلومة فتستخرج بالقرعة ، لأن في كل أمر مشكل القرعة ، وهذا مشكل إذ لا طريق إلى معرفة ما هو الحق شرعا إلا القرعة ، وهو الأقوى . فإن قيل : الشفعة على خلاف الأصل ، والقرعة لا يقطع بتعينها المستحق فيكون القول بسقوطها أوجه ، لعدم تعين المستحق لها . قلنا : قد جعل الشارع القرعة نازلة منزلة التعين فكل من عينته كان هو المستحق في نظر الشارع ، ولا يريد بالمستحق إلا المستحق شرعا ، وقد أجريت القرعة فيما هو أشد خطرا من هذا وإن كان البطلان محتملا . قوله : ( ولو ادعى الابتياع وادعى الشريك الإرث وأقاما بينة قيل : يقرع ، والأقرب الحكم بينة الشفيع ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 226 .