ولو شهدت بينتان لكل منهما بالسبق احتمل التساقط والقرعة .
ولو ادعى الابتياع وادعى الشريك الإرث وأقاما بينة قيل : يقرع ،
والأقرب الحكم ببينة الشفيع .
شرح
قوله : ( ولو شهدت بينتان لكل منهما بالسبق احتمل التساقط والقرعة ) .
أي : لو شهدت إحدى البينتين بسبق شراء إحداهما ، والأخرى بسبق
الآخر بحيث يتفقان على سبق واحد وينفيان الاقتران احتمل التساقط لتكافؤهما
وامتناع العمل بهما ، أو بإحداهما لعدم المرجح ، وتنتفي الشفعة للشك في
وجود المقتضي .
واختار الشارح الفاضل ولد المصنف التساقط وتحالفهما ( 1 ) ، وهو بعيد ،
لانتفاء اليمين عن الدعوى مع قيام البينة بها ، ويحتمل القرعة لاتفاقهما في
الشهادة مع الشريكين على أن شراء أحدهما سابق ولا معارض لهذا فيجب
قبوله ، وثبوت الشفعة تابع له فيكون مقطوعا به ، ولا شك أن إحدى البينتين
كاذبة ، لامتناع سبق كل منهما على الأخرى وهي غير معلومة فتستخرج بالقرعة ،
لأن في كل أمر مشكل القرعة ، وهذا مشكل إذ لا طريق إلى معرفة ما هو الحق
شرعا إلا القرعة ، وهو الأقوى .
فإن قيل : الشفعة على خلاف الأصل ، والقرعة لا يقطع بتعينها
المستحق فيكون القول بسقوطها أوجه ، لعدم تعين المستحق لها .
قلنا : قد جعل الشارع القرعة نازلة منزلة التعين فكل من عينته كان هو
المستحق في نظر الشارع ، ولا يريد بالمستحق إلا المستحق شرعا ، وقد
أجريت القرعة فيما هو أشد خطرا من هذا وإن كان البطلان محتملا .
قوله : ( ولو ادعى الابتياع وادعى الشريك الإرث وأقاما بينة قيل :
يقرع ، والأقرب الحكم بينة الشفيع ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 226 .