تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
نعم لو شهدت البينة بالابتياع مطلقا ، والأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تأريخ متأخر قيل : قدمت بينة الإيداع ، لانفرادها بالملك ، ويكاتب المودع فإن صدق بطلت الشفعة ، وإلا حكم للشفيع .
شرح
أما إذا تقدم الإيداع فظاهر ، فإن المودع قد يبيع ملكه على المستودع ولا يطلع بينة الإيداع على البيع فتشهد بالاستصحاب ، وكذا إذا لم يذكر البينتان التاريخ ، أو ذكرته واحدة ولو تذكره الأخرى . ولو تقدم البيع فلا منافاة ، إذ قد يدفع البائع المبيع إلى المشتري بصورة الوديعة لمصلحة من خوف ظالم أو غيره ، وحيث لم يكن الإيداع منافيا للبيع وجب الحكم بالبيع ، لأن بينته لا معارض لها كما حققناه . قد يقال : هذا ينافي كون الإيداع مستعملا في حقيقته ، فإن ذلك لا يعد وديعة حقيقة فالتعارض بحاله . فنقول : وإن كان كذلك إلا أن الإيداع عقد جائز يكفي فيه مجرد الفعل بخلاف البيع ، فربما ظن الشاهد الإيداع تعويلا على بعض القرائن ، وربما تسامح فيه لكونه جائزا غير ناقل للملك بخلاف البيع فإنه أبعد عن ذلك . إذا عرفت هذا فقول المصنف : ( قدمت بينة الشفيع ) غير حسن ، لأن تقديمها على بينة أخرى فرع التعارض ولا تعارض هنا ، لعدم التنافي كما ذكرنا ، مع أن التقديم لا ربط له بقوله لعدم التنافي بين الإيداع والابتياع . قوله : ( نعم لو شهدت البينة بالابتياع مطلقا ، والأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تأريخ متأخر قيل ، قدمت بينة الإيداع ، لانفرادها بالملك ويكاتب المودع فإن صدق بطلت الشفعة وإلا حكم للشفيع ) . هذا في قوة الاستثناء من الذي قبله لأن قوله : ( وأقاما بينة قدمت بنية الشفيع ) ظاهر الإطلاق في جميع الصور فاستثنى منها هذا وما بعده . وتحقيقه : أن بينة الابتياع إذا لم تتعرض لكون البائع قد باع ملكه بل شهدت