ولو ادعى الشريك الإيداع وأقاما بينة قدمت بينة الشفيع ، لعدم
التنافي بين الإيداع والابتياع .
شرح
أي : ليست الشفعة من حقوق العقد الثابت على البائع كخيار المجلس
حتى يقبل فيها قول البائع ، لكونها إقرارا على نفسه أو حق يقبل فيها شهادته ،
ولانتفاء جر النفع ، وإنما الشفعة حق ثابت بالاستقلال للشريك بسبب البيع
وليست من حقوقه .
قوله : ( ولو ادعى الشريك الإيداع وأقاما بينة قدمت بينة الشفيع ،
لعدم التنافي بين الإيداع والابتياع ) .
هذا معطوف على قوله : ( وادعى الشريك الإرث ) أي : ولو ادعى أحد
الشريكين على من بيده الشقص الآخر إنك قد اشتريته فاستحق أخذه بالشفعة ،
فأجاب بأنه في يده بحكم الإيداع من مالكه ، فقول المصنف : ( وادعى
الشريك ) لا يخلو من تسامح ، لأنه لم يتحقق كونه شريكا وهو يدعي كونه
مستودعا ، ولو كان شريكا لكانت دعواه كونه مستودعا مما لا تقبل ( 1 ) ، وكأن
المصنف توسع في إطلاق اسم الشريك عليه باعتبار كونه صاحب يد ظاهرها
يقتضي الملك ولزعم المدعي أنه شريك ، فإذا أقاما بينة بأن أقام المدعي بينة
بالشراء والمدعى عليه بينته بالإيداع فلا يخلو : أما أن تكون كل منهما مؤرخة أو
إحداهما وهو صورتان ، أو لا تكون واحدة منهما ، وعلى التقديرات فلا يخلو :
أما أن تتعرض بينة الشراء إلى كون البائع باع ملكه وبينة الإيداع إلى كونه أودع
ملكه ، أو لا تتعرض واحدة منهما لذلك الملك أو الواحدة دون الأخرى وهو
صورتان فتحصل ست عشرة صورة يبين حكمها فيما سنذكره ، وذلك أنه إذا لم
يحصل التعرض للملك في البيع والإيداع ، أو حصل فيهما معا ، أو في الإيداع
وهو متقدم فلا منافاة بين البينتين ، لإمكان حصول البيع والإيداع معا ، والإيداع
لا ينافي البيع .
هامش
( 1 ) في " ق " : لا يعقل .