والشفعة موروثة كالمال على رأي ، سواء طالب الموروث أو لا ،
شرح
الأخذ إذا زال ولما يأخذ بالشفعة يقتضي امتناع الأخذ ، وإلا لكان الأخذ بغير
سبب .
لا يقال : الشركة سبب الاستحقاق وقد ثبت فلا يزول بزوالها ، إذ لم
يثبت كونه علة الزوال .
لأنا نقول : ظاهر قوله عليه السلام : " لا شفعة إلا لشريك مقاسم "
يقتضي زوال الاستحقاق ، والجهل لا أثر له إذا انتفى السبب ، لأن خطاب
الوضع لا يتفاوت الأمر فيه بالعلم والجهل ، والأصح أن لا شفعة .
قوله : ( والشفعة موروثة كالمال على إشكال ، سواء طالب
الموروث أم لا ) .
اختلف الأصحاب في أن الشفعة تورث ، فقال المفيد ( 1 ) والمرتضى ( 2 )
وجماعة : إنها تورث ( 3 ) ، وأنكره الشيخ ( 4 ) وجماعة ( 5 ) ، ودليلهما منشأ
الإشكال ، والأصح الأول ، لعموم دلائل الإرث الدالة على إرث كل حق ،
ولهذا حكمنا بكون الخيار موروثا وحد القذف فحق الشفعة أولى ، ولأنها في
معنى الخيار يثبت لدفع الضرر ، وذلك قائم في حق الوارث واحتج الشيخ
برواية طلحة بن زيد ، عن علي عليه السلام قال : " لا تورث الشفعة " ( 6 ) ،
ولأن ملك الوارث متجدد فلا يستحق به شفعة ، وجوابه ضعف الرواية فإن
طلحة بتري ، والوارث يأخذ ما استحقه مورثة ، وليس هو الشفيع أصالة ليقدح
هامش
( 1 ) المقنعة : 96 .
( 2 ) الإنتصار : 217 .
( 3 ) منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 278 ، وابن إدريس في السرائر : 251 ، والشهيد في
الدروس : 392 ، والمحقق الحلي في الشرائع 3 : 263 .
( 4 ) الخلاف 2 : 108 مسألة 12 كتاب الشفعة .
( 5 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 299 .
( 6 ) الفقيه 3 : 45 حديث 158 ، التهذيب 7 : 167 حديث 741 .