ولو جهلا قدر الثمن ، أو أخر المطالبة لبعده عن المبيع حتى يصل
شرح
الكتاب ، وفي البطلان به قولان ، وجه البطلان : تضمنه الرضى ، وقد علمت
أن مطلق الرضى غير قادح ، لأنه قد يرضى من جهة استحقاقه للشفعة به . وربما
وجه البطلان لحصول التراخي به ، وهو مشكل ، لأن هذا القدر من الملائمة
عند التلاقي أمر مطلوب عرفا كالسلام ، وربما كان تركه والاشتغال بالمطالبة
مستهجنا في العادة ، والحق عدم البطلان إن لم يحصل به تراخ .
الرابعة : إذنه للمشتري في عقد الشراء ، وقد سبق .
الخامسة : ضمان عهدة المثمن ( 1 ) للمشتري - أي : دركه - وكذا عهدة
الثمن للبائع ، وقال المصنف في المختلف بالبطلان ، لدلالته على الرضى ( 2 ) ،
ونفاه الشيخ ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) ، والأصح أنه إن نافى الطلب على الفور أبطل ،
وإلا فلا ، فقد ينتظر حضور الثمن إن جعلنا الطلب هو الأخذ .
السادسة : أن يشترطا للشفيع الخيار فاختار الإمضاء فإن الأقرب عدم
السقوط - إن قلنا بأن الشفعة إنما تثبت مع لزوم العقد - ، لأن الإمضاء تمهيد
لسبب الأخذ ، ولأنه كالإسقاط قبل الثبوت ويحتمل السقوط للرضي وإن قلنا أن
الشفعة تثبت ، وإن كان العقد غير لازم فمفهوم كلام المصنف السقوط ،
ووجهه الدلالة على الرضى واشتغاله بما لا يعينه ، وقد عرفت فيما مضى أن
ثبوت الشفعة لا يتوقف على لزوم العقد ، لعموم النص ، فحينئذ يبطل لحصول
التراخي المنافي للفور ، وكذا كل موضع من هذه المواضع وغيرها يضمن
التراخي فإنه يبطل الشفعة .
قوله : ( ولو جهلا قدر الثمن ، أو أخر المطالبة لبعده عن المبيع
هامش
( 1 ) في " م " : ضمانه عهدة الثمن .
( 2 ) المختلف : 407 .
( 3 ) المبسوط 3 : 125 .
( 4 ) السرائر : 252 .