ولو بلغه متواترا أو بشهادة عدلين فقال : لم أصدق بطلت شفعته ،
ويقبل عذره لو أخبره صبي أو فاسق أو عدل واحد .
شرح
فإن قيل : لو قال قائل بأن الأخذ بالشفعة لا يتوقف على دفع الثمن أمكن
وجوب الإشهاد هنا .
قلنا : الظاهر أنه إنما يملك به مع حضور المشتري أو وكيله ، كما أن
الطلب لا يعتد به إلا بحضور المشتري أو وكيله .
أقول : إن هذا لا يخلو من شئ ، لأن الملك إذا كان يكفي فيه القول فأين
وقع أثمر الملك كالفسخ لذي الخيار ، إلا أن القوم مطبقون على وجوب السعي
إلى المشتري ، والقائلون بالفور جعلوه على الفور ، لكن قال في التذكرة : ولو
لم يتمكن من المصير إلى أحدهما - يريد بهما المشتري والقاضي - ، ولا من
الإشهاد فهل يؤمر أن يقول : تملكته أو أخذته ؟ الأقرب ذلك ، لأن الواجب
الطلب عند القاضي أو المشتري ، فإذا فات القيد لم يسقط الآخر ، وللشافعية
وجهان ( 1 ) ، فعلى ما تحقق من حكم الأخذ ما ذكره هنا متجه .
قوله : ( ولو بلغه متواترا ، أو بشهادة عدلين فقال : لم أصدق بطلت
شفعته ) .
إذا علم حصول التواتر المفيد للعلم وعدالة الشاهدين فإن عدم تصديقه
الآن مكابرة ، نعم لو كان قريب عهد بالإسلام فقال : لم أعلم أن شهادة
العدلين تثمر اليقين شرعا أمكن القبول .
قوله : ( ويقبل عذره لو أخبره صبي ، أو فاسق ، أو عدل واحد ) .
لأن واحدا من هؤلاء لا يثمر خبره اليقين عقلا ولا شرعا .