شرح
بل الطريق إلى ذلك : إما أن تقوم الأرض وفيها الغرس ، ثم تقوم خالية
فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع ، أو يدفع ما نقص منه إن اختار القلع ،
فيكون ذلك طريق معرفة الأرش على القول بوجوب بذله ، فيكون ( ما نقص )
معطوفا على الضمير المنصوب في قوله : ( فيدفعه ) ويجوز أن يكون معطوفا
على مفعول ( تقوم ) وهو الأرض ، والمعنى لا يختلف .
وإما أن يقوم الغرس مستحقا للترك بالأجرة ، أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا
من قلعه ، أي : يقوم منظورا فيه إلى هذين الوصفين ، فيقال : كم قيمة غرس
يستحق الإبقاء في أرض الغير بالأجرة ، ويستحق صاحب الأرض أخذه بالقيمة
عند امتناع كل من مالكه ومالك الأرض من قلعه ، وكل من الوصفين موجب
لنقصان القيمة ، فإن ما لا يبقى إلا بالأجرة قيمته انقص من قيمة ما يبقى
مجانا ، وكذا ما يستحق أخذه بالقيمة قهرا .
وهذا إنما يتأتى على القول بأن الشفيع لا يجب عليه أرش ( النقص ) ( 1 )
بالقلع ، أما على القول به فإنه لا يملك طلب الأجرة على الإبقاء ، لأن القلع لا
يسوغ إلا مع ضمان الأرش فما دام لا يبذله فالابقاء واجب ، وكذا لا يتأتى إلا
على القول باستحقاق الشفيع الأخذ بالقيمة وإن لم يرض المشتري ، وضعفهما
قد علم ، وقد نبه على ذلك في الدروس ( 2 ) . ويرد على الأول أيضا أنه قد يكون
لضميمة كل من الغرس والأرض إلى الآخر باعتبار الهيئة الاجتماعية دخل في
زيادة القيمة ، وذلك بتمامه لا يستحقه المشتري فكيف يكون ما عدا قيمة
الأرض خالية من مجموع القيمتين حقا للمشتري ؟
والأوجه أن يقوم الغرس قائما غير مستحق للقلع إلا بعد بذل الأرش ، وما
ينقص عن هذه القيمة بالقلع أرشه ، أو تقوم الأرض وفيها الغرس ثم يقوم كل
هامش
( 1 ) لم ترد في " ق " .
( 2 ) الدروس : 392 .