فإن اتفقا على بذل القيمة ، أو أوجبنا قبولها على المشتري مع اختيار
الشفيع لم يقوم مستحقا للبقاء في الأرض ولا مقلوعا ، لأنه إنما يملك قلعه
مع الأرش ، بل إما أن تقوم الأرض وفيها الغرس ثم تقوم خالية فالتفاوت
قيمة الغرس فيدفعه الشفيع أو ما نقص منه إن اختار القلع ، أو يقوم الغرس
مستحقا للترك بالأجرة ، أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه .
شرح
بالباطل كما دل عليه قوله تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن
تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 1 ) ولقوله عليه السلام : " لا يحل مال امرئ مسلم
إلا عن طيب نفس منه " ( 2 ) ومن أن ذلك أقرب إلى مصلحة كل منهما ، لأن فيه
جمعا بين الحقين ودفعا للضرر العظيم اللازم بكل منهما بقلع البناء والغرس وهو
مذهب أكثر الأصحاب والأول قوي . والثالث نزول الشفيع عن الشفعة ولا بحث
فيه .
قوله : ( فإن اتفقا على بذل القيمة ، أو أوجبنا قبولها على المشتري
مع اختيار الشفيع لم يقوم مستحقا للبقاء في الأرض ولا مقلوعا لأنه إنما
يملك قلعه مع الأرش - بل إما أن تقوم الأرض وفيها الغرس ثم تقوم خالية
فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع أو ما نقص منه إن اختار القلع ، أو
يقوم الغرس مستحقا للترك بالأجرة ، أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من
قلعه ) .
إذا اتفق كل من الشفيع والمشتري على بذل قيمة الغرس ، أو أوجبنا
قبولها على المشتري إذا اختار الشفيع بذلها فلا بد من معرفة القيمة السوقية ،
والمرجع فيها إلى الصفات الثابتة للغرس ، لأنها مناط الرغبات ، فلا يقوم
مستحقا للبناء في الأرض إذ لا يستحق ذلك ، ولا مقلوعا ، لأن الشفيع لا يملك
القلع إلا بالأرش . وهذا رجوع من المصنف عن الإشكال السابق إلى الجزم ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 .
( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 26 حديث 91 و 92 .