تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
أي : إذا امتنع المشتري من قلع البناء والغرس تخير الشفيع بين ثلاثة أشياء : أحدها : القلع ، لأن له تخليص ملكه من ملك غيره ، والظاهر أن هذا الحكم لا إشكال فيه ، والشارح الفاضل قال : إن الإشكال في العبارة في استحقاق القلع ووجوب الأرش ( 1 ) ، والظاهر أنه وهم ، إذ لا يتصور وجوب إبقاء شغل ملك الشفيع بملك المشتري على الدوام بعد انقطاع حقه من الشقص ، إلا أن يتخيل وجوب قبول الأجرة على الشفيع ، أو وجوب دفع القيمة عليه وإن لم يرض ، وبطلان هذا أظهر من أن يحتاج إلى البيان . إذا تقرر ذلك ، فإذا اختار الشفيع القلع فهل عليه دفع أرش نقص البناء والغرس الحاصل بالقلع ، فيه إشكال ينشأ : من أن النقص على ملك المشتري بفعل الشفيع لمصلحته يجب أن يكون مضمونا عليه ، فإن المشتري لم يكن عاديا بذلك الفعل ، فإذا أتلف شيئا من مال المشتري لمصلحته ضمنه له . ومن أن التفريط حصل بفعل المشتري ، لأنه غرس في أرض مستحقة للغير ، وهذا مختار المصنف في المختلف ( 2 ) والأول اختيار الشيخ ( 3 ) وهو أقوى ، فإن التصرف في الشقص مأذون فيه شرعا ، فإن المشتري مالك ملكا تاما ، وجواز الأخذ بالشفعة لا ينافي ذلك ، وليس هو بأبعد من غرس المستعير فإنه في كل آن يجوز رجوع المعير ، فعلى هذا لا يجوز قلعه إلا مع بذل الأرش هذا أحد الأمور الثلاثة . الثاني : بذل قيمة البناء والغرس إن رضي المشتري ، ولا بحث فيه ، أما إذا لم يرض فهل يملك أخذه بالقيمة ويجب على المشتري قبولها ؟ فيه نظر ينشأ : من أنها معاوضة فيفتقر إلى رضى المتعاوضين ، وإلا كان ذلك أكل مال
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 214 . ( 2 ) المختلف : 408 . ( 3 ) الخلاف 2 : 109 مسألة 14 كتاب الشفعة .