شرح
أي : إذا امتنع المشتري من قلع البناء والغرس تخير الشفيع بين ثلاثة
أشياء :
أحدها : القلع ، لأن له تخليص ملكه من ملك غيره ، والظاهر أن هذا
الحكم لا إشكال فيه ، والشارح الفاضل قال : إن الإشكال في العبارة في
استحقاق القلع ووجوب الأرش ( 1 ) ، والظاهر أنه وهم ، إذ لا يتصور وجوب إبقاء
شغل ملك الشفيع بملك المشتري على الدوام بعد انقطاع حقه من الشقص ،
إلا أن يتخيل وجوب قبول الأجرة على الشفيع ، أو وجوب دفع القيمة عليه وإن
لم يرض ، وبطلان هذا أظهر من أن يحتاج إلى البيان .
إذا تقرر ذلك ، فإذا اختار الشفيع القلع فهل عليه دفع أرش نقص البناء
والغرس الحاصل بالقلع ، فيه إشكال ينشأ : من أن النقص على ملك المشتري
بفعل الشفيع لمصلحته يجب أن يكون مضمونا عليه ، فإن المشتري لم يكن
عاديا بذلك الفعل ، فإذا أتلف شيئا من مال المشتري لمصلحته ضمنه له . ومن
أن التفريط حصل بفعل المشتري ، لأنه غرس في أرض مستحقة للغير ، وهذا
مختار المصنف في المختلف ( 2 ) والأول اختيار الشيخ ( 3 ) وهو أقوى ، فإن
التصرف في الشقص مأذون فيه شرعا ، فإن المشتري مالك ملكا تاما ، وجواز
الأخذ بالشفعة لا ينافي ذلك ، وليس هو بأبعد من غرس المستعير فإنه في كل
آن يجوز رجوع المعير ، فعلى هذا لا يجوز قلعه إلا مع بذل الأرش هذا أحد
الأمور الثلاثة .
الثاني : بذل قيمة البناء والغرس إن رضي المشتري ، ولا بحث فيه ، أما
إذا لم يرض فهل يملك أخذه بالقيمة ويجب على المشتري قبولها ؟ فيه نظر
ينشأ : من أنها معاوضة فيفتقر إلى رضى المتعاوضين ، وإلا كان ذلك أكل مال
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 214 .
( 2 ) المختلف : 408 .
( 3 ) الخلاف 2 : 109 مسألة 14 كتاب الشفعة .