أما لو تلف بعض المبيع فالأقرب أنه يأخذه بحصته من الثمن وإن لم
يكن بفعل المشتري .
شرح
إلا إذا قلنا : إن التالف لا قسط له من الثمن فيتجه ما قاله الشيخ ( 1 ) ، أو ضمان
قيمة التالف كما يشعر به ظاهر قولهم : ضمن المشتري ، لكن لا نقول به .
قوله : ( أما لو تلف بعض المبيع فالأقرب أنه يأخذه بحصته من
الثمن وإن لم يكن بفعل المشتري ) .
المراد : أنه إذا تلف بعض عين المبيع ، وهو ما يقابل بشئ من الثمن
قطعا كما لو تلف بعض العرصة بسيل ونحوه ، أو احترق سقف البيت على
القول بأن الأبنية كأحد العبدين المبيعين وهو الأصح ، وقيل إنها كأطراف العبد
وصفاته فلا يتقسط عليها الثمن فيكون من قبيل الاستهدام وقد سبق حكمه ، وقد
حكى القولين المصنف في التذكرة ( 2 ) ، فعلى الأصح في هذا الحكم فيه وفيما
قبله أخذ الشفيع له بحصة من الثمن على الأقرب ، لأن إيجاب دفع الثمن كاملا
في مقابل بعض المبيع يستدعي دفع أحد العوضين لا في مقابل العوض ، وذلك
أكل مال بالباطل لا محالة .
وقال الشيخ في المبسوط : إن نقص بفعل المشتري أخذ الباقي بالقيمة ،
ولعله يريد الأخذ بحصة من الثمن ، ولا يكون ذلك إلا باعتبار القيمة أو حيث
يتطابق الثمن والقيمة ( 3 ) .
وقال في الخلاف : إن كان ذلك بأمر سماوي أخذ بجميع الثمن أو ترك ،
وإن كان بفعل آدمي أخذ الباقي بالحصة ( 4 ) . وهو ضعيف ، لأن الثمن في مقابل
المجموع فالأبعاض في مقابل الأبعاض ، ولا أثر للآفة في زوال هذه المقابلة .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 116 .
( 2 ) التذكرة 1 : 597 .
( 3 ) المبسوط 3 : 116 .
( 4 ) الخلاف 2 : 108 مسألة 13 كتاب الشفعة .