شرح
ينقض البناء ، أو يشق الجدار ، أو يكسر الجذع مع سلامة الأعيان ، فإن
الشفيع بالخيار بين الأخذ بكل الثمن وبين الترك ، لأن المشتري إنما تصرف في
ملكه تصرفا يسوغ له شرعا ، فلا يكون مضمونا عليه ، والفائت من المبيع لا
يقابل بشئ من الثمن فلا يستحق الشفيع في مقابله شيئا ، كما لو تعيب المبيع
في يد البائع فإن المشتري يتخير بين الفسخ وبين الأخذ بجميع الثمن عند بعض
علمائنا . وفيه نظر ، فإن المشتري وإن تصرف في ملكه إلا أن حق الشفيع قد
تعلق به ، فيكون ما فات منه محسوبا عليه ، كما يحسب عليه عين المبيع ، ولا
استبعاد في تضمين المالك ما يجني على ملكه إذا تعلق به حق الغير كالرهن إذا
جنى عليه الراهن . وقد سبق في كتاب البيع وجوب الأرض على البائع إذا
تعيب المبيع في يده ، فينبغي أن يكون هنا كذلك ، وقد نبه كلام المصنف في
التذكرة على ذلك ( 1 ) .
الثانية والثالثة : أن يكون ذلك بغير فعل المشتري مطلقا ، أي : سواء
طالب الشفيع بالشفعة أم لا ، فإنه لا شئ على المشتري بل يتخير الشفيع بين
الأخذ بمجموع الثمن والترك . وتقريبه مع ما سبق : أن ذلك ليس بفعل
المشتري وملكه غير مضمون عليه .
وجوابه مع النقض بما إذا تلف بعض المبيع ، والذي يقتضيه النظر ثبوت
الأرش في الصورتين أيضا ، وكلام المصنف في التذكرة مطابق لذلك ، فإنه
فرض المسألة فيما إذا تعيب الشقص من غير تلف شئ من العين ، من غير
تقييد بكون ذلك بفعل المشتري وكونه بعد المطالبة وعدمه ، ثم حكى قول
بعض الأصحاب بوجوب الأرش بمثل هذا التعيب في المبيع ولو كان في يد
البائع ، ثم قال : فينبغي أن يكون هنا كذلك ( 1 ) ، وهذا متجه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 525 و 597 .
( 2 ) التذكرة 1 : 597 .