ولو أقر ربها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ، وفي سماع
بينته بذلك إشكال ، نعم تقبل لو شهدت بالإقرار .
شرح
فيكتفى في الثاني باليمين ، والقبول مطلقا أقوى ، فإن الأصل براءة الذمة ، إذ
الضمان إنما يكون بالتقصير ، والأصل عدمه ، وشغل الذمة يحتاج إلى دليل ،
فهو في الحقيقة في معنى المنكر ، فيكتفى بيمينه .
قوله : ( ولو أقر بها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ) .
الظاهر أن هذا من تتمة أحكام الشق الأول من شقي المسألة ، بدليل ما
سيأتي من تردده في سماع البينة ، وفي الشق الثاني لا يتأتى ذلك ، لكن هذا
غير حسن ، لأن السابق إلى الفهم خلاف هذا ، ولا يستقيم المعنى إلا على
ذلك التقدير ، فيحصل الاختلال بالفهم .
وإنما قيد الإقرار بكون التلف قبل الجحود ، لأنه بدون ذلك لا يسقط
الدعوى ، لأن التلف بعده يقتضي الضمان ، وكذا التقييد بكونها في الحرز .
قوله : ( وفي سماع بينته بذلك إشكال ) .
لا يستقيم أن يكون المشار إليه بقوله : ( بذلك ) هو الإقرار ، ويكون
منشأ الإشكال : من أن البينة حيث لم تسمع للتناقض المقتضي لتكذيبها ، كذا
الإقرار فإنه أضعف من البينة ، ومن أن إقرار العقلاء على أنفسهم ماض ( 1 ) ،
ورجوع المقر له عن التكذيب مصحح للإقرار ، للمنافاة الصريحة ( 2 ) بينه وبين
تصريحه ، متصلا بهذا قبول البينة لو شهدت بالإقرار ، فيتعين أن يكون المشار
إليه بذلك هو التلف ، ويكون الغرض من إعادة المسألة بعد سبقها في قوله :
( ولا معها على الأقوى لتناقض كلاميه ) أمران :
أ : رجوعه عن الفتوى بعدم السماع إلى التردد ، الناشئ : من أن البينة
هامش
( 1 ) في " ق " : جائز .
( 2 ) في " م " : الصحيحة .