تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ولو أقر ربها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ، وفي سماع بينته بذلك إشكال ، نعم تقبل لو شهدت بالإقرار .
شرح
فيكتفى في الثاني باليمين ، والقبول مطلقا أقوى ، فإن الأصل براءة الذمة ، إذ الضمان إنما يكون بالتقصير ، والأصل عدمه ، وشغل الذمة يحتاج إلى دليل ، فهو في الحقيقة في معنى المنكر ، فيكتفى بيمينه . قوله : ( ولو أقر بها له بتلفها قبل الجحود من الحرز فلا ضمان ) . الظاهر أن هذا من تتمة أحكام الشق الأول من شقي المسألة ، بدليل ما سيأتي من تردده في سماع البينة ، وفي الشق الثاني لا يتأتى ذلك ، لكن هذا غير حسن ، لأن السابق إلى الفهم خلاف هذا ، ولا يستقيم المعنى إلا على ذلك التقدير ، فيحصل الاختلال بالفهم . وإنما قيد الإقرار بكون التلف قبل الجحود ، لأنه بدون ذلك لا يسقط الدعوى ، لأن التلف بعده يقتضي الضمان ، وكذا التقييد بكونها في الحرز . قوله : ( وفي سماع بينته بذلك إشكال ) . لا يستقيم أن يكون المشار إليه بقوله : ( بذلك ) هو الإقرار ، ويكون منشأ الإشكال : من أن البينة حيث لم تسمع للتناقض المقتضي لتكذيبها ، كذا الإقرار فإنه أضعف من البينة ، ومن أن إقرار العقلاء على أنفسهم ماض ( 1 ) ، ورجوع المقر له عن التكذيب مصحح للإقرار ، للمنافاة الصريحة ( 2 ) بينه وبين تصريحه ، متصلا بهذا قبول البينة لو شهدت بالإقرار ، فيتعين أن يكون المشار إليه بذلك هو التلف ، ويكون الغرض من إعادة المسألة بعد سبقها في قوله : ( ولا معها على الأقوى لتناقض كلاميه ) أمران : أ : رجوعه عن الفتوى بعدم السماع إلى التردد ، الناشئ : من أن البينة
هامش
( 1 ) في " ق " : جائز . ( 2 ) في " م " : الصحيحة .