وليس استتمام غرض النفس كمن كان في حمام ، أو على طعام
عذرا . ولو قال : رد على وكيلي فطلب الوكيل فامتنع ضمن ،
ولو لم يطلب وتمكن من الرد ففي الضمان إشكال .
شرح
وديعة الحربي على السلطان العادل ، والمشهور خلافه .
قوله : ( وليس استتمام غرض النفس - كمن كان في حمام أو على
طعام - عذرا ) .
لأن أداء الأمانة واجب مضيق ، فلا يجوز التشاغل عنه بمثل هذه
الأشياء ، ومن ذلك صلاة النافلة والفريضة إذا لم يكن في أثنائها ولم يتضيق
الوقت ، وهو الذي اختاره في آخر كلامه في التذكرة ( 1 ) ، ويجب عليه الذهاب
بمجرى العادة . وهذا كله إذا كان الأداء ممكنا ، فمتى أخر حيث لا يجوز له
التأخير ضمن .
قوله : ( ولو لم يطلب وتمكن من الرد ففي الضمان إشكال ) .
ينشأ : من أنه قد أمره بالرد فلم يفعل فيضمن ، ومن أن الأمر بالتسليم
ليس طلبا للوديعة ، والحق أن يقال : إن طلب الرد على الوكيل مثل طلب الرد
على المالك ، لأن يده يد المالك والتسليم إليه تسليم إلى المالك ، فالأمر به
يقتضي عزل المستودع ، فيجب الرد معه على الفور .
نعم لا يجب عليه حمل الوديعة إليه ، بل يجب عليه التخلية ؟ فإن كان
المراد من الرد في قول المصنف : ( وتمكن من الرد ) التخلية فلا معنى
للإشكال في الضمان حينئذ ، بل يجب القول بالضمان قطعا ، وإن كان المراد
( به حملها إلى الوكيل فلا وجه له أيضا ، إذ لا يجب عليه ذلك ، وإن كان
المراد ) ( 2 ) بالرد وجوب الإعلام للوكيل - لو لم يكن قد علم بأمر المالك وإظهار
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 206 .
( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في " م " .