تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وكذا كل أمانة كالثوب تطيره الريح في داره فإن رد على الوكيل ولم يشهد فلا ضمان لو أنكر ، بخلاف التقصير في ترك الإشهاد على قضاء الدين لأن مبني الوديعة على الإخفاء .
شرح
التخلية - فهو محتمل . وليس ببعيد القول بوجوب ذلك ، لأن ظاهر الأمر يتضمن العزل . وعلى هذا فيكون منشأ الإشكال : من التردد في أن المعزول عن الوديعة هل هو مأمور بالرد على الفور ، أو وقت المطالبة ، كما في الثوب الذي أطارته ( 1 ) الريح ، والذي أودعه المستودع بمجرد ضرورته ، وكما في الوديعة إذا مات المودع ، وسائر الأمانات ؟ والمعتمد الضمان ، لأن إثبات اليد على مال الغير موقوف على الإذن ، إلا فيما اقتضته الضرورة ، وهو ما قبل التمكن من الإعلام والتخلية ، وهذا كله إذا لم تدل القرينة على عدم العزل قوله : ( وكذا كل أمانة ، كالثوب تطيره الريح في داره ) . أي : يجئ ذلك في ( 2 ) الإشكال السابق في الضمان ، إذا تمكن من الرد فلم يرد ، وهذا إذا كان المراد بالرد إعلام المالك ، والتخلية بينه وبين ماله رجوع عما سبق من الجزم إلى التردد ، وإن كان المراد حملها إليه ففيه ما سبق من الإشكال ، فإن إيجاب ذلك بعيد . قوله : ( فإن رد على الوكيل ولم يشهد فلا ضمان لو أنكر ، بخلاف التقصير في ترك الإشهاد على قضاء الدين ، فلأن مبني الوديعة على الإخفاء ) .
هامش
( 1 ) في " م " : أطار به الريح . ( 2 ) في " ق " : في ذلك .