ويجوز الحلف كاذبا للمصلحة ، وتجب التورية على العارف .
ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلمه ضمن ، ولو أكره على
لتسليم لم يضمن به ، فإن تمكن من الدفع وجب ، فإن أهمل ضمن ،
ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع .
شرح
قوله : ( ويجوز الحلف كاذبا للمصلحة ، وتجب التورية على
العارف ) .
الأولى التعبير بالوجوب ، لأن جواز الحلف كذلك إنما يكون حيث يتوقف
حفظ الوديعة عليه ، والحفظ واجب ، وإنما ساغ ( 1 ) الكذب هاهنا للمصلحة ،
لأن ذهاب مال المسلم أشد قبحا من هذا الكذب ، وتجب التورية على العارف
بها - بأن يقصد ما يخرجه عن الكذب - تفصيا عن ارتكاب القبيح ، ومتى لم
يحلف فأخذها الظالم ضمنها .
واعلم : أن العبارة لا تخلو من مناقشة ، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع
التورية ، ومعلوم أنه لا كذب معها ، ولو قال : ويجب الحلف على نفيها ويجب
على العارف التورية ويغتفر لغيره الكذب للمصلحة ، لكان أولى .
واعلم : أنه يجوز قراءة الحلف بإسكان اللام على أنه مصدر ، وبكسره
على أنه أسم لليمين .
قوله : ( ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلم ضمن ) .
لأن الإكراه على أحد الأمرين ليس إكراها على أحدهما بعينه ، ومتى
سلم الوديعة مختارا ضمنها .
قوله : ( فإن تمكن من الدفع وجب ، فإن أهمل ضمن ، ولا يجب
تحمل الضرر الكثير بالدفع ) .
هامش
( 1 ) في " ق " : يباح .