تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ويجوز الحلف كاذبا للمصلحة ، وتجب التورية على العارف . ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلمه ضمن ، ولو أكره على لتسليم لم يضمن به ، فإن تمكن من الدفع وجب ، فإن أهمل ضمن ، ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع .
شرح
قوله : ( ويجوز الحلف كاذبا للمصلحة ، وتجب التورية على العارف ) . الأولى التعبير بالوجوب ، لأن جواز الحلف كذلك إنما يكون حيث يتوقف حفظ الوديعة عليه ، والحفظ واجب ، وإنما ساغ ( 1 ) الكذب هاهنا للمصلحة ، لأن ذهاب مال المسلم أشد قبحا من هذا الكذب ، وتجب التورية على العارف بها - بأن يقصد ما يخرجه عن الكذب - تفصيا عن ارتكاب القبيح ، ومتى لم يحلف فأخذها الظالم ضمنها . واعلم : أن العبارة لا تخلو من مناقشة ، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ، ومعلوم أنه لا كذب معها ، ولو قال : ويجب الحلف على نفيها ويجب على العارف التورية ويغتفر لغيره الكذب للمصلحة ، لكان أولى . واعلم : أنه يجوز قراءة الحلف بإسكان اللام على أنه مصدر ، وبكسره على أنه أسم لليمين . قوله : ( ولو أكرهه على التسليم أو اليمين فسلم ضمن ) . لأن الإكراه على أحد الأمرين ليس إكراها على أحدهما بعينه ، ومتى سلم الوديعة مختارا ضمنها . قوله : ( فإن تمكن من الدفع وجب ، فإن أهمل ضمن ، ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع ) .
هامش
( 1 ) في " ق " : يباح .