تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
السادس : الجحود : وهو موجب للضامن إن كان مع المالك بعد مطالبته لا مع مطالبة غيره ، وفي سؤال المالك إشكال ، فإن لم يقم بينة أو لم يتعرف فالقول قوله مع اليمين ، فإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل : فإن كانت صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة ولا معها على الأقوى ، لتناقض كلاميه .
شرح
متى . تمكن من دفع الظالم عن الوديعة بوجه من الوجوه وجب ، إذا لم يكن في الدفع ضرر كثير عادة ، فإن أهمل حيث لا ضرر ضمن ، ومعه لا ضمان ، ومتى أمكن مصانعة الظالم عنها بشئ من المال فليس ببعيد الوجوب ، كمؤونة العلف ، ويرجع به على المالك مع عدم التبرع . قوله : ( السادس : الجحود ، وهو : موجب للضمان إذا كان مع المالك بعد مطالبته لا مع مطالبة غيره ، وفي سؤال المالك إشكال ) . أي : لو أنكر في وقت سؤال المالك إياه ، بقوله : لي عندك وديعة ، ففي ضمانه إشكال ، ينشأ : من أنه بإنكاره منع المالك عن طلبها ، فكان كمنعه عقيب المطالبة ، ومن أنه لم يصدر من المالك طلب ، والمنع مترتب عليه . وفيه نظر ، لأن جحود الوديعة يقتضي كون المستودع ليس عن المالك ، لأن نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه ، فلا يكون أمينا عنه فيضمن ، وهو الأقرب . ومتى أظهر عذرا لجحوده - سواء كان بعد طلب المالك أو سؤاله - بنسيان أو غلط ونحو ذلك وصدقه المالك لم يضمن . قوله : ( فإن كان صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة ، لم يقبل قوله بغير بينة ، ولا معها على الأقوى ، لتناقص كلامه ) . قال ابن الجنيد : تسمع دعواه من غير بينة ، فإذا حلف سقط الضمان ،