السادس : الجحود : وهو موجب للضامن إن كان مع المالك بعد
مطالبته لا مع مطالبة غيره ، وفي سؤال المالك إشكال ، فإن لم يقم بينة أو
لم يتعرف فالقول قوله مع اليمين ، فإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو
التلف من قبل : فإن كانت صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة لم يقبل قوله
بغير بينة ولا معها على الأقوى ، لتناقض كلاميه .
شرح
متى . تمكن من دفع الظالم عن الوديعة بوجه من الوجوه وجب ، إذا لم
يكن في الدفع ضرر كثير عادة ، فإن أهمل حيث لا ضرر ضمن ، ومعه لا
ضمان ، ومتى أمكن مصانعة الظالم عنها بشئ من المال فليس ببعيد
الوجوب ، كمؤونة العلف ، ويرجع به على المالك مع عدم التبرع .
قوله : ( السادس : الجحود ، وهو : موجب للضمان إذا كان مع
المالك بعد مطالبته لا مع مطالبة غيره ، وفي سؤال المالك إشكال ) .
أي : لو أنكر في وقت سؤال المالك إياه ، بقوله : لي عندك وديعة ،
ففي ضمانه إشكال ، ينشأ : من أنه بإنكاره منع المالك عن طلبها ، فكان كمنعه
عقيب المطالبة ، ومن أنه لم يصدر من المالك طلب ، والمنع مترتب عليه .
وفيه نظر ، لأن جحود الوديعة يقتضي كون المستودع ليس عن المالك ،
لأن نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه ، فلا يكون أمينا عنه
فيضمن ، وهو الأقرب .
ومتى أظهر عذرا لجحوده - سواء كان بعد طلب المالك أو سؤاله - بنسيان
أو غلط ونحو ذلك وصدقه المالك لم يضمن .
قوله : ( فإن كان صيغة جحوده إنكار أصل الوديعة ، لم يقبل قوله
بغير بينة ، ولا معها على الأقوى ، لتناقص كلامه ) .
قال ابن الجنيد : تسمع دعواه من غير بينة ، فإذا حلف سقط الضمان ،