وإن كان صيغة الجحود : لا يلزمني شئ قبل قوله في الرد والتلف
مع البينة ، وبدونها في الأخير ، وفي الأول على رأي .
شرح
لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو ونسيان لها ( 1 ) . ومنع الشيخ ( 2 ) من سماعها
بدون البينة ومعها ، وهو الأصح ، لأنه بإنكاره مكذب لدعواه الهلاك .
قال المصنف في المختلف : نعم لو طلب إحلاف الغريم كان له
ذلك ( 3 ) .
قلت : فيه نظر ، لأن المقتضي لمنع سماع بينته هو تكذيبه لدعواه ، وهو
قائم هنا ، فلا يتوجه له اليمين ، إلا أن يقال : لعل الغريم يقر فينتفع .
لا يقال : البينة أقوى من الإقرار - فحيث لا تسمع لتكذيبه إياها لا يعتد
بالإقرار ، فلا يتوجه اليمين طمعا فيه - لأنا نقول : إذا رجع عن التكذيب في
الإقرار سمع ، بخلاف البينة .
قوله : ( وإن كان صيغة الجحود : لا يلزمني شئ ، قبل قوله في
الرد والتلف مع البينة ، وبدونها في الأخير وفي الأول على رأي ) .
الفرق بين الصيغتين : أن الثانية لا تنافي حصول الإيداع ، بخلاف
الأولى ، فحينئذ تقبل بينته على الرد أو التلف ، وبدونها تثبت بيمينه دعواه
التلف ، لأنه أمين ، وهو الذي عناه بقوله : ( الأخير ) و ( الأول ) هو الرد ، وفي
قبول قوله بيمينه فيه خلاف ، من حيث أنه محسن وأمين ولا أجرة له في مقابل
الحفظ ، ومن عموم : " البينة على المدعي " ( 4 ) .
وربما فصل في ذلك ، ففرق بين ادعاء التلف بسبب ظاهر ، أو خفي ،
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 446 .
( 2 ) المبسوط 4 : 141 .
( 3 ) المختلف : 446 .
( 4 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، التهذيب 6 : 229 حديث 553 .