ولو أهمل المسافر بعد علمه السعي ، أو التوكيل مع إمكان أحدهما
بطلت ، ولو عجر لم تسقط وإن لم يشهد على المطالبة ،
شرح
أو مندوبة ، ونحوها من أكل ، أو قضاء حاجة ، أو كونه في حمام فله الإتمام ولا
يكلف القطع على خلاف العادة ، وكذا لو حضر وقت الأكل أو الصلاة أو قضاء
الحاجة جاز له تقديمها رجوعا في ذلك كله إلى العرف ، وبه صرح في
التذكرة ( 1 ) .
والظاهر أن من هذا شهود تشييع المؤمن والجنازة ، وقضاء حاجة طالب
الحاجة ، وعيادة مريض ، وما جرى هذا المجرى مما لم تجر العادة بالإعراض
عنه ، وربما كان الإعراض عنه موجبا للطعن ، والظاهر أن العجز عن التوكيل
عند حصول أحد هذه الأمور غير شرط ، لعدم السقوط بقصر الزمان ، وعدم
ذلك في العادة منافيا للفور .
قوله : ( ولو أهمل المسافر - بعد علمه - السعي أو التوكيل مع
إمكان أحدهما بطلت ) .
هذا بعض صور القسم الثاني من الأعذار ، وهو ما لا ينتظر زواله عن
قرب كالمرض ، والحبس ، والغيبة ، والاعتكاف ، وتمريض المريض ، فلو
كان الشفيع مسافرا وعلم بالبيع ، فإن أهمل السعي والتوكيل معا مع تمكنه من
أحدهما بطلت شفعته ، ولا يكون سفره عذرا مع تمكنه من التوكيل ، لطول
المدة فيه وعدم المسامحة في مثله بحيث لا ينافي الفور عادة .
ولا يخفي أن قول المصنف : ( لو أهمل السعي أو التوكيل ) ليس بجيد ،
لأن البطلان إنما يتحقق مع إهمالهما لا مع إهمال أحدهما ، وكذا القول في
البواقي .
قوله : ( ولو عجز لم يسقط وإن لم يشهد على المطالبة ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 596 .