تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولو سلمها إلى الظالم مكرها استقر الضمان على الظالم ، والأقرب انتفاؤه عنه . وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم ؟ الأقرب ذلك ،
شرح
قوله : ( ولو سلمها إلى ظالم مكرها استقر الضمان على الظالم ) . لأن التلف لو فرض وقوعه إنما هو في يده قوله : ( والأقرب انتفاؤه عنه ) . وجه القرب : أنه غير مقصر ، لأن الفرض أن جميع ما يجب للوديعة من الحفظ حاصل ، ويده يد أمانة ، فيجب أن ينتفي الضمان ، لانتفاء مقتضيه ، كما لو تلف بدون تقصير منه . ويحتمل الضمان ، لأنه مباشر لتسليم مال الغير إلى غير مالكه ، ولعموم : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) ، واختاره في التذكرة ( 2 ) . والأصح العدم ، لأن الإكراه صير فعله منسوبا إلى المكره ، ولأنه محسن فلا سبيل عليه ، إذ التسليم بإذن الشارع ، ولأن قبضه لها إنما كان لمصلحة المالك ، فلا يناسب تضمينه بغير عدوان ، ولما فيه من سد باب الوديعة . ولو أمكنه مصانعة الظالم بشئ يرجع به على المالك ، فليس ببعيد القول بالوجوب ، لأنه مقدمة الواجب . واعلم : أن الإكراه يختلف باختلاف الأحوال ، وقد بين في الطلاق . قوله : ( وهل يجب عليه الاختفاء لو طالبه الظالم ؟ الأقرب ذلك ) . وجه القرب : أنه مقدمة للواجب ، وهو الحفظ ، ويحتمل العدم ، لما فيه من الضرر ، والأصح الأول .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 251 حديث 3 ، السنن الكبرى 6 : 95 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث 2400 ، سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 ، مسند أحمد 5 : 8 . ( 2 ) التذكرة 2 : 205 .
جامع المقاصد — صفحة 37 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث