ولو سلمها إلى الظالم مكرها استقر الضمان على الظالم ، والأقرب
انتفاؤه عنه . وهل يجب عليه الاختفاء لو طلبه الظالم ؟ الأقرب ذلك ،
شرح
قوله : ( ولو سلمها إلى ظالم مكرها استقر الضمان على الظالم ) .
لأن التلف لو فرض وقوعه إنما هو في يده
قوله : ( والأقرب انتفاؤه عنه ) .
وجه القرب : أنه غير مقصر ، لأن الفرض أن جميع ما يجب للوديعة من
الحفظ حاصل ، ويده يد أمانة ، فيجب أن ينتفي الضمان ، لانتفاء مقتضيه ،
كما لو تلف بدون تقصير منه .
ويحتمل الضمان ، لأنه مباشر لتسليم مال الغير إلى غير مالكه ،
ولعموم : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) ، واختاره في التذكرة ( 2 ) .
والأصح العدم ، لأن الإكراه صير فعله منسوبا إلى المكره ، ولأنه محسن
فلا سبيل عليه ، إذ التسليم بإذن الشارع ، ولأن قبضه لها إنما كان لمصلحة
المالك ، فلا يناسب تضمينه بغير عدوان ، ولما فيه من سد باب الوديعة .
ولو أمكنه مصانعة الظالم بشئ يرجع به على المالك ، فليس ببعيد القول
بالوجوب ، لأنه مقدمة الواجب .
واعلم : أن الإكراه يختلف باختلاف الأحوال ، وقد بين في الطلاق .
قوله : ( وهل يجب عليه الاختفاء لو طالبه الظالم ؟ الأقرب ذلك ) .
وجه القرب : أنه مقدمة للواجب ، وهو الحفظ ، ويحتمل العدم ، لما
فيه من الضرر ، والأصح الأول .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 251 حديث 3 ، السنن الكبرى 6 : 95 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 حديث
2400 ، سنن الترمذي 2 : 368 حديث 1284 ، مسند أحمد 5 : 8 .
( 2 ) التذكرة 2 : 205 .