تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أو أقربها لظالم ، أو يسعى بها إلى من يصادر المالك فيضمن . ولو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان .
شرح
الضمان ، وهو جيد ، والفرق : أن الظالم إذا علم أخذها قهرا والسارق لا يمكنه السرقة إلا إذا علم موضعها . ويمكن أن يقال : مجرد علم السارق موجب لسعيه في معرفة مكانها وأخذها ، فكان سببا لتضييعها . قوله : ( أو يسعى بها إلى من يصادر المالك ) . أي : يأخذ أمواله ، وقد يقال : إن هذا كالمستغنى عنه ، لأن المصادر ظالم ، والسعاية بها إليه إجبار وزيادة . قوله : ( ولو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان ) . أي : لو حصل تضييع الوديعة بسبب نسيانها ، كأن ترك نشر الثوب - حيث يفسده الدود بتركه - وسقي الدابة مع الضرورة ، وكذا إحرازها ونحو ذلك ، فالأقرب الضمان . ووجه القرب : أنه فرط بنسيانه ، لقدرته على التكرار الموجب للتذكار . ويحتمل العدم ، لقوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ( 1 ) . والحق الضمان ، لأن التضييع موجب للتفريط ، المقتضي لكون يد المستودع يد عدوان ، لأنه إنما أذن له في وضع يده للحفظ ، والعدوان موجب للضمان ، سواء عد مقصرا بالنسيان أم لا ، فإن من وضع يده على مال غيره بغير حق وأتلفه نسيانا ضامن لا محالة .
هامش
( 1 ) الخصال : 417 حديث 9 .