أو أقربها لظالم ، أو يسعى بها إلى من يصادر المالك فيضمن .
ولو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان .
شرح
الضمان ، وهو جيد ، والفرق : أن الظالم إذا علم أخذها قهرا والسارق لا
يمكنه السرقة إلا إذا علم موضعها .
ويمكن أن يقال : مجرد علم السارق موجب لسعيه في معرفة مكانها
وأخذها ، فكان سببا لتضييعها .
قوله : ( أو يسعى بها إلى من يصادر المالك ) .
أي : يأخذ أمواله ، وقد يقال : إن هذا كالمستغنى عنه ، لأن المصادر
ظالم ، والسعاية بها إليه إجبار وزيادة .
قوله : ( ولو ضيع بالنسيان فالأقرب الضمان ) .
أي : لو حصل تضييع الوديعة بسبب نسيانها ، كأن ترك نشر الثوب
- حيث يفسده الدود بتركه - وسقي الدابة مع الضرورة ، وكذا إحرازها ونحو
ذلك ، فالأقرب الضمان . ووجه القرب : أنه فرط بنسيانه ، لقدرته على التكرار
الموجب للتذكار .
ويحتمل العدم ، لقوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ( 1 ) .
والحق الضمان ، لأن التضييع موجب للتفريط ، المقتضي لكون يد
المستودع يد عدوان ، لأنه إنما أذن له في وضع يده للحفظ ، والعدوان موجب
للضمان ، سواء عد مقصرا بالنسيان أم لا ، فإن من وضع يده على مال غيره
بغير حق وأتلفه نسيانا ضامن لا محالة .
هامش
( 1 ) الخصال : 417 حديث 9 .