تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ولو قال : اجعلها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فأدخل فيها ضمن ، سواء سرقت حال الإدخال أو بعده ، سرقها من دخل البيت أو غيره . ولو قال : اجعل الخاتم في الخنصر فوضعه في البنصر لم يضمن ، بخلاف العكس .
شرح
تصرف فيها غير مأذون فيه ، فيجب به الضمان وإن كان إلى أحرز ، لأن ذلك تغيير بحال الوديعة ، بخلاف ما إذا كانت الصناديق للمستودع . قوله : ( ولو قال : اجعلها في هذا البيت ولا يدخله أحد ، فأدخل قوما ضمن . . . ) . لو أدخل واحدا ضمن ، فليس إدخال القوم معتبرا في الحكم . قوله : ( ولو قال : اجعل الخاتم في الخنصر ، فجعله في البنصر لم يضمن ) . لأنه زاده حفظا وحراسة ، فإن البنصر أغلظ من الخنصر ، فالحفظ فيه أكثر ، لأنه أبعد من القلع وأوثق ، لكن هذا إذا لم يكن وضعه في البنصر مفضيا إلى تلفه بالكسر أو الفك ونحوهما ، ولم يكن الخاتم لضيقه لا يبلغ أصل البنصر ، فيبقى في أنملته التي تلي أصله ، فإنه يضمن ، إذ لا يخفى أن أصل الخنصر أحرز من أنملة البنصر . قوله : ( بخلاف العكس ) . فإنه لو أمره بوضعه في البنصر فوضعه في الخنصر ضمن للتضييع ، لكن هذا إذا كان بحيث يبلغ أصل البنصر ، أما إذا كان بحيث لا يبلغه ، فإن أصل الخنصر أوثق ، وهذا كله مبني على أن النقل إلى الأحرز عن المعين جائز اختيارا ، أما على المختار من عدم جوازه إلا عند الضرورة فلا يتأتى ذلك .