شرح
رب المال الشقص بالشراء لا بالشفعة ، لأنه مشتر بعين ماله فلا يقع الشراء إلا
له ، ولا يجوز أن يستحق أن يملك ملكه ، بخلاف الجناية الموجبة للقصاص
فإنها ليست مالا ، سواء لم يكن هناك ربح أصلا أو كان ، لأن العامل لا يملك
الربح بالبيع ، إذ البيع إنما يقع للمالك لأنه بماله ، بل يملكه إما بالبيع بعد
الظهور أو بالانضاض وله الأجرة على المالك .
وفي حواشي شيخنا الشهيد : أن في ذلك نظرا ، لأنه سيجئ في فتوى
المصنف أن الربح يملك بالظهور ، وحينئذ فيملك العالم بقدر حصته من
الشقص فيكون شريكا . ثم أجاب بما لا يدفع السؤال ، ثم اعترف بورود
السؤال .
وفي التذكرة حكى عن بعض الشافعية وجها ثالثا في هذه المسألة ، وهو
أن للمالك أن يأخذ بحكم فسخ المضاربة ، لأنه لما امتنع استحقاقه الشفعة لم
يثبت ، أما استحقاقه قطع سلطنة العامل عن الشقص فإنه ممكن ، فلا يلزم من
انتفاء الشفعة لامتناعها انتفاء هذا ، كما نقول : إذا جنى المرتهن على عبد آخر
للمولى كان له فكه من الرهن بسبب الجناية ، وحينئذ فيكون له على المولى
أجرة المثل عن عمله لكونه محترما ، سواء ظهر ربح أم لا ( 1 ) .
ويرد عليه أن فسخ المالك إذا طرأ على المضاربة لا يسقط استحقاق
العامل من الربح الذي قد ثبت استحقاقه ، لأن الفسخ إنما يؤثر بالنسبة إلى
مستقبل الزمان لا فيما مضى ، فيجب أن يقال : إن ظهر ربح فللعامل حقه منه
إن قلنا بملكه بالظهور ، وإلا فله الأجرة وهو المطابق لما في الدروس ( 2 ) .
لكن يرد عليه أيضا أن هذا حكم ثابت في جميع أقسام المضاربة ، فلا
خصوصية لكون الشقص مشفوعا في ثبوت الفسخ .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 600 .
( 2 ) الدروس : 387 .