المقصد الثاني : في الشفعة : وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة
شريكه المنتقلة عنه بالبيع ، وليست بيعا ، فلا يثبت خيار المجلس ، وفيه
فصول :
شرح
قوله : ( وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه
بالبيع ) .
الشفعة مأخوذة من قولك : شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا به ، أي :
زوجا ، كأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه ، وأصلها التقوية
والإعانة ، ومنه الشفاعة والشفيع ، لأن كل واحد من الوترين يتقوى بالآخر .
وفي الشرع عرفها المصنف بأنها : ( استحقاق الشريك انتزاع حصة
شريكه المنتقلة عنه بالبيع ) وهذا صادق على استحقاقه انتزاع حصته ببيعه
إياها . ثم إن الحصة لا يعلم أي حصة يراد بها ، وكذا الشريك لا يتعين أي
شريك يراد به .
وعرفت أيضا : بأنها حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث
فيما لا ينقل عادة مع إقراره . واحترز بالتملك القهري عن التملك بالبيع
ونحوه ، وبكونها للشريك القديم على الحادث عن تملك الطعام في المخمصة .
وإن كان بحصة الشريك إذا دعت الضرورة إليها ، لأن التقييد بالقديم والحادث
يقتضي أن للوصفين دخلا في ذلك ، وهو منتف في المخمصة .
واحترز بما لا ينقل عادة عن المنقولات ، وأدرج بالعادة نحو الدولاب
وآلات البناء ، وبكونه مستقرا عن نحو الغرفة التي لا قرار لها في الأرض .
قوله : ( وليست بيعا فلا يثبت خيار المجلس ) .
للشافعي قولان في ثبوت خيار المجلس في الشفعة ، وذلك بأن يترك بعد
ما أخذ بالشفعة ، أو يترك بعد ما أخذ ما دام في المجلس ، وعلله بأن ذلك