أو غصبه خمرا وادعى المالك تخلله عند الغاصب وأنكر الغاصب قدم
قول الغاصب .
شرح
إشكال ينشأ : من وجود العيب في يد الغاصب ، والأصل عدم التقدم ، فكان
القول قول المالك . ومن أن الغاصب غارم مدعى عليه بزيادة القيمة وهو ينكرها
فالقول قوله ، وهذا قول الشيخ رحمه الله ، وفرق بين هذه وبين ما إذا كان
الاختلاف بعد موت العبد ( 1 ) ، وهو السابق في قول المصنف : ( أما لو ادعى
الغاصب عيبا تنقص به القيمة . . . ) فإنه اعترف بتقديم قول المالك في هذه ،
بأن الأصل في العبد السلامة حتى يعرف العيب ، بخلاف ما إذا كان حيا فإن
العور موجود مشاهد فالظاهر أنه لم يزل : والأصح عدم الفرق بين المسألتين
فيقدم قول المالك وهو مختار ابن إدريس ( 2 ) ، ووجهه ما سبق .
قوله : ( أو غصبه خمرا وادعى المالك تخلله عند الغاصب وأنكر
الغاصب ) .
إذا غصبه خمرا ثم طرأ التلف ، فادعى المالك تخللها عند الغاصب قبل
التلف ، وأنكر الغاصب ذلك قدم قول الغاصب بيمينه ، لأن الأصل براءة ذمته ( 3 )
وشغلها يتوقف على الثبوت ، والأصل عدم التخلل قبل التلف أيضا ، وكان
على المصنف أن يقول : تخللها بالتأنيث .
واعلم أن هذا إنما يكون في الخمر المحترمة ، لأنها إذا تخللت في يد
الغاصب تكون للمالك كما سبق ، أما غيرها فإن الغاصب يملكها بتخللها عنده
كما سبق بحدوث الملك في يده ، ولا أولوية للأول .
وقد صرح في التذكرة بذلك فقال : ولو غصبه خمرا محترمة إلى آخره ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 104 .
( 2 ) السرائر : 279 . والظاهر أن ما فيه مناقض لما نقله في جامع المقاصد عن ابن إدريس ، ولمزيد
الاطلاع انظر : المختلف : 458 ، مفتاح الكرامة 6 : 256 - 258 .
( 3 ) في " ق " : الذمة .