وقيل : لو خيف سقوط حائط أسند بجذع الغير ، ولو نقل
المغصوب فعليه الرد وإن استوعبت أجرته أضعاف قيمته ،
شرح
قلت : ظاهر كلام المختلف في مسألة الصبغ ثبوت ذلك في الغرس ،
حيث تعجب من كلام الشيخ بوجوب قبول قيمة الغرس على المستعير ومنع
هنا ، ومقتضى كلامه بعد ذلك في مسألة الزرع العدم ( 1 ) .
ويمكن حمل كلام المختلف الثاني على ما إذا لم يطلب المالك الزرع
بالقيمة ، إلا أن قوله : لنا : إنه عين مال الغاصب فلا ينتقل عنه إلا برضاه ( 2 )
ينافي ذلك .
والحاصل أنه إن ثبت قوله هاهنا بتملك المالك بالقيمة إذا أراد فهو قول لا
يخلو من قوة كما سبق .
قوله : ( وقيل : لو خيف سقوط حائط أسند بجذع الغير ) .
هذا قول الشيخ ( 3 ) ، ويضعف بأن التصرف في ملك الغير بغير إذنه لا
يجوز ، والحق أنه إن خيف بترك إسناده ضرر على نفس محترمة ونحو ذلك جاز
إسناده ، لجواز إتلاف مال الغير لحفظ النفس ويضمن العوض .
ويلوح من تعليل الشيخ إرادة هذا المعنى حيث قال : : إن مراعاة المصالح
الكلية أولى من الجزئية مع التعارض ، وهذا حيث لا يمكن نقضه أو يخاف
المعاجلة قبله .
قوله : ( ولو نقل المغصوب فعليه الرد وإن استوعبت أجرته أضعاف
قيمته ) .
لأنه عاد بنقله فيجب عليه الرد بكل حال .
هامش
( 1 ) المختلف : 458 .
( 2 ) المختلف : 459 .
( 3 ) المبسوط 3 : 86 .