تحت الغصب ،
شرح
البضع هل تدخل تحت الغصب ) .
أي : في مطالبة المالك للغاصب بهذا المهر - وهو اللازم للمشتري
الواطئ ، كما يطالبه بسائر المنافع التي استوفاها المشتري ، فيكون مخيرا في
المطالبة لكل منهما ، وقرار الضمان على المشتري العالم دون الجاهل - نظر
ينشأ : من ( أن ) منافع البضع هل تدخل تحت الغصب ، أم لا .
وقد ذكر المصنف في الركن الثاني : أن منافع البضع لا تضمن ( 1 )
بالفوات ، فإن اليد لا تثبت على منفعة البضع ، فإنها وإن كانت مملوكة للمولى
إلا أن فيها شائبة العبد ، فلا تجري مجرى سائر المملوكات ، ومن ثم يجوز
تزويج الجارية المغصوبة دون بيعها وإجارتها ، لأن يد الغاصب حائلة بين
المشتري والمستأجر وبين الجارية .
ولو تداعى اثنان نكاح امرأة لكانت الدعويان عليهما ولا ترجيح باليد ، ولو
وطئت الزوجة بالشبهة فمهر المثل لها دون الزوج ، ولأن سائر المنافع تملك
ملكا تاما ، فيجوز نقلها إلى مالك آخر كسائر الأموال ، بخلاف منفعة البضع
فإنها إنما يستحق الانتفاع والارتفاق بها .
لكن يرد على ما ذكره أن عدم دخول منافع البضع تحت الغصب أمر
محقق عنده ، فكيف يتردد فيه ويبني النظر على التردد فيه ؟
ولو قال : ينشأ من أن منافع البضع لا تدخل تحت الغصب ولا يضمن إلا
بالاستيفاء وهو منحصر في جانب المشتري ، ومن أن عدم ضمانها وانتفاء
دخولها تحت اليد إنما يمنع من استحقاق المطالبة بعوضها بالفوات ، أما إذا
استوفيت فإنها مضمونة لا محالة فقد أدى الحال إلى الغرم فجرى مجرى الجناية
ولسببية الغاصب في ذلك لكان أولى وأوفق لما في التذكرة . ( 2 )
هامش
( 1 ) في " م " يضمن .