أما لو كانت بكرا فعليه أرش البكارة ولا يلحق به الولد ، فإن مات
في يد الغاصب ضمنه ، وإن وضعته ميتا فالإشكال كما تقدم
شرح
فيحدان لكونهما زانيين ، وهل يجب المهر عوض الوطء للمولى ؟ فيه إشكال
ينشأ : من النهي عن مهر البغي ، فإن النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه ( 1 ) ،
وهو شامل لصورة النزاع ، ومن أنها مال لغيرها وبضعها حق له فلا يؤثر رضاها
في سقوط حقه ، والنهي محمول على الحرة .
ويضعف بأن النهي المنقول على إطلاقه لا يجوز حمله على فرد خاص
إلا بدليل ، وعوض البضع فيه شائبة التعبد فلا يثبت إلا حيث أثبته الشارع ،
وليس البضع كسائر المنافع ، فإن الولي لو رضي بوطئها على مهر لم يصح ولم
يستحق شيئا إلا مع العقد ، بخلاف سائر المنافع فلا تتحقق ماليته مطلقا بل
على وجه محصوص ، وهذا أقوى .
قوله : ( أما لو كانت بكرا فعليه أرش البكارة ) .
أي : في صورة كونهما عالمين ، لأن إزالة البكارة جناية عليها فيجب
أرشها ، وليست كالوطء .
قوله : ( ولا يلحق به الولد ، فإن مات في يد الغاصب ضمنه ، وإن
وضعته ميتا فالإشكال كما تقدم ) .
إنما لم يلحق الولد لكونه ولد زنى فيكون رقا للمولى ، لأنه نماء مملوكته
وهو مضمون على الغاصب ، فإن وضعته ميتا فالإشكال في الضمان كما سبق
للشك في حياته ، وربما رجح الضمان هنا بأن التقويم في الأول إنما هو بعد
وضعه حيا بخلاف هنا ولا أثر له ، لأن المراد : التقويم المخصوص لا وجوب
دية الجنين الذي يراد وجوبه في الموضعين ، والأصح الضمان هنا أيضا .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 730 حديث 2159 ، سنن الترمذي 2 : 273 حديث 1293 ، سنن ابن أبي داود 3 :
267 حديث 3428 ، الجامع الصغير 2 : 697 حديث 9456 .