تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول ،
شرح
المنهي عنها ضعيف ، إذ المنهي عنه الإتلاف الذي لا يتعلق به غرض للعقلاء ، أما إذا تعلق به غرض صحيحا فلا . وهذا متين جدا ، ومنه يظهر قوة استحقاق الغاصب القلع وإن نقص الثوب إذ لا طريق إلى التخلص سواه ، والنقص منجبر بوجوب الأرش ، فكلام الشارح يحتاج إلى تأمل ، وإطلاق عبارة الشرائع ( 1 ) يشهد لما قلناه ومثله ما لو بنى الغاصب أو غرس ثم أراد أخذ عين ماله . قوله : ( ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول ) . أي : لو كل منهما ، إذ " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس " ( 2 ) ، ولعموم ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 3 ) وهذا هو المشهور ، وقال المصنف في المختلف ، وابن الجنيد : أنه إذا لم يرض بالقلع ودفع قيمة الصبغ وجب على الغاصب القبول ( 4 ) ، وهذا مناسب لمؤاخذة الغاصب بأشق الأحوال ، إلا أنه لا دليل على تملك ماله بغير رضى منه . وتخيل أن فيه جمعا بين الحقين مدفوع بأن حق الغاصب في عين الصبغ لا في قيمته ، ولا أنكر رجحان هذا القول ، فإن إثبات سلطنة التصرف في مال المغصوب منه للغاصب لأجل تصرف سابق وقع عدوانا فيه كمال الضرر على المالك ، والأول أرجح ، لأنه لولا ذلك لكان متاع الغاصب إذا وضعه في البيت المغصوب لا يستحق أخذه بغير رضى ( 5 ) المالك . والعجب أن الشيخ جوز في المعير تملك غرس المستعير قهرا ومنعه في
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 244 . ( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 473 حديث 3 ، سنن الدارقطني 3 : 26 حديث 91 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 29 . ( 4 ) المختلف : 455 . ( 5 ) في " ق " : أخبار .