شرح
وشيخنا في الدروس حكى عن المصنف ، وابن الجنيد عدم وجوب إجابة
الغاصب لو طلب القلع ، معللا بالاستهلاك واستلزام التصرف في مال الغير ( 1 ) ،
وما نقله عن المصنف اختاره في المختلف ( 2 ) ، وفيه منافاة للإجماع الذي ادعاه
الشارح في قوله : ولا في إجابته مع عدم هلاك الصبغ .
في المختلف : ومن العجب إيجاب التمكين على المالك من أخذ
الصبغ وإن تعيب ثوبه ، وعدم قبول عوض الصبغ منه ، وإجبار الغارس
المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس من المالك إذا دفعها ( 3 ) ، وهذا صريح
في بطلان دعوى الشارح الإجماع ( 4 ) .
والحق أن وجوب إجابة الغاصب إلى قلع الصبغ في حال من الأحوال لا
يخلو من إشكال ، لاستلزامه التصرف في مال الغير بغير حق مسببا عن التصرف
عدوانا . لكن قد يقال : لولا هذا لزم عدوان آخر ، وهو التصرف في مال الغير
بغير حق ، فإنه لا سبيل إلى تملكه بعوض وبغير عوض قهرا وإن كان تملكه
بعوض محتملا إذا رضي المالك ، ولا إلى إلزام المالك ببيع الثوب ، وبيع
الصبغ وحده مع الحكم المذكور لا فائدة فيه فربما لم يرغب فيه راغب ، وبقاء
الثوب في يد المالك ممنوعا من التصرف فيه موجب لزيادة الضرر ، فلم يبق إلا
الإجابة إلى القلع ، فحينئذ يرجح هذا بانحصار وصول الحق إلى مستحقه فيه إذ
من ظلم لا يحل أن يظلم .
فعلى هذا لا فرق بين استهلاك القلع إياه وعدمه ، إذ : " لا يحل مال
امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه منه " ( 5 ) واحتمال المنع لاستلزامه إضاعة المال
هامش
( 1 ) الدروس : 309 .
( 2 ) المختلف : 455 .
( 3 ) المختلف : 455 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 187 .
( 5 ) عوالي اللآلي 3 : 473 حديث 3 ، سنن الدارقطني 3 : 26 حديث 91 .