ولو حفر بئرا فله طمها إلا أن ينهاه المالك فيزول ضمان التردي .
ولو ذهب نصف الزيت بالإغلاء ضمن مثل الذاهب وإن لم تنقص
القيمة ، وكذا في إغلاء العصير على رأي .
شرح
استطرادا أتى بهذه المسألة هنا ( 1 ) ، وإنما وجبت عليه التسوية هنا ، لأنه
يجب عليه تسليم المبيع كاملا ، وإنما لم يجب عليه الأرش ، لأن الفعل مأذون
فيه شرعا فلا يتعقبه ضمان ، نعم يتخير المشتري لو كان جاهلا ، قيل ( 2 ) : هذا
بعينه يقتضي أن لا تجب عليه التسوية .
قوله : ( ولو حفر بئرا فله طمها ، إلا إن ينهاه المالك فيزول ضمان
التردي ) .
هذا مختار ابن إدريس ( 3 ) ، وهو الأصح ، وقال الشيخ : له طمها وإن
نهاه المالك ، لدفع ضمان التردي ، واحتمل أنه لو أبرأه المالك من الضمان لم
يبرأ ، لأنه أبرأ مما لم يجب ، ثم اختار البراءة به ( 4 ) . ويضعف بأن المالك إذا
رضي بحفر البئر كان كما لو حفرت بإذنه ، ونهيه عن الطم يتضمن الرضى .
قوله : ( ولو ذهب نصف الزيت بالإغلاء ضمن مثل الذاهب وإن لم
تنقص القيمة ) ،
لأن نصف العين قد ذهبت وهي مضمونة بالمثل فلا اعتبار بالقيمة .
قوله : ( وكذا في إغلاء العصير على رأي ) .
لحصول النقص في العين ، وقال الشيخ : لا يضمن ، لأن الذاهب أجزاء
مائية لا قيمة لها ، فإن النار تعقد أجزاء العصير ولهذا تزيد حلاوته بخلاف
هامش
( 1 ) في " ق " : استطرد إلى هذه المسألة هنا .
( 2 ) هكذا في النسختين الخطيتين ، وفي هامش نسخة " م " : هكذا وجد .
( 3 ) السرائر : 277 .
( 4 ) المبسوط 3 : 73 .