تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
بذلك ، فعلى هذا النقل إلى الأحرز جائز ولا ضمان به قولا واحدا ، على ما يفهم من كلامهم . ويدل عليه أن الرضى بوضع الوديعة في الأدون يدل على الرضى بالوضع في الأحرز بطريق أولى ، وأما المساوي ففيه قولان يلتفتان إلى أن تعيين الموضع أفاد تقدير الحرز به فقط - وأن المراد ما كان في هذه المرتبة ، كما كان تعيين زرع الحنطة في الإجارة ، وهذا الراكب دال على جواز المساوي والأدون - أو أن المتبادر من التعيين هو الواجب ؟ ولا ريب أن الانتقال إلى المساوي غير ظاهر ، لثبوت المخالفة ، بخلاف الأحرز ، لدلالة مفهوم الموافقة على الرضى به . ويشكل بأنه مع التعيين لشخص الحرز لا يدل ذلك على الرضى بالأحرز بمفهوم الموافقة ولا بغيره ، لأن شرط هذه الدلالة العلم بعلة الحكم ، وثبوتها في المسكوت عنه بوجه أقوى ، وذلك مع التعيين منتف ، لإمكان أن يراد خصوص المعين . وحينئذ لا فرق بين الأحرز والمساوي من حيث الدليل ، لكن اللائح من كلام جمع من الأصحاب أنه لا خلاف في الأحرز ، فتشكل حينئذ المخالفة ، وإطلاق كلام ابن إدريس في السرائر يقتضي عدم الجواز مطلقا ، حيث قال في سياق الضمان : أو خالف مرسوم صاحبها في كيفية حفظها ( 1 ) ، فإن من المخالفة نقلها إلى الأحرز في هذه الصورة . واعلم : أن الحكم بضمانه بتلفها بانهدام المنزل المنقول إليه ، مع تجويز النقل مما لا يجتمعان ، فإن النقل إن استفيد الإذن فيه من كلام المودع فلا ضمان به ، ولا يثبت به الضمان مطلقا ، والذي يقتضيه النظر الضمان
هامش
( 1 ) السرائر : 263 .