شرح
بذلك ، فعلى هذا النقل إلى الأحرز جائز ولا ضمان به قولا واحدا ، على ما
يفهم من كلامهم .
ويدل عليه أن الرضى بوضع الوديعة في الأدون يدل على الرضى بالوضع
في الأحرز بطريق أولى ، وأما المساوي ففيه قولان يلتفتان إلى أن تعيين
الموضع أفاد تقدير الحرز به فقط - وأن المراد ما كان في هذه المرتبة ، كما كان
تعيين زرع الحنطة في الإجارة ، وهذا الراكب دال على جواز المساوي
والأدون - أو أن المتبادر من التعيين هو الواجب ؟
ولا ريب أن الانتقال إلى المساوي غير ظاهر ، لثبوت المخالفة ، بخلاف
الأحرز ، لدلالة مفهوم الموافقة على الرضى به .
ويشكل بأنه مع التعيين لشخص الحرز لا يدل ذلك على الرضى بالأحرز
بمفهوم الموافقة ولا بغيره ، لأن شرط هذه الدلالة العلم بعلة الحكم ، وثبوتها
في المسكوت عنه بوجه أقوى ، وذلك مع التعيين منتف ، لإمكان أن يراد
خصوص المعين .
وحينئذ لا فرق بين الأحرز والمساوي من حيث الدليل ، لكن اللائح من
كلام جمع من الأصحاب أنه لا خلاف في الأحرز ، فتشكل حينئذ المخالفة ،
وإطلاق كلام ابن إدريس في السرائر يقتضي عدم الجواز مطلقا ، حيث قال في
سياق الضمان : أو خالف مرسوم صاحبها في كيفية حفظها ( 1 ) ، فإن من
المخالفة نقلها إلى الأحرز في هذه الصورة .
واعلم : أن الحكم بضمانه بتلفها بانهدام المنزل المنقول إليه ، مع
تجويز النقل مما لا يجتمعان ، فإن النقل إن استفيد الإذن فيه من كلام المودع
فلا ضمان به ، ولا يثبت به الضمان مطلقا ، والذي يقتضيه النظر الضمان
هامش
( 1 ) السرائر : 263 .