ولو خصى العبد فعليه كمال القيمة ورده على رأي ،
شرح
أما لو كانت خطأ فلا شئ للسيد على الغاصب ، لأن الواجب في جناية
الخطأ المال ، وثبوته هنا ممتنع إذ لا يثبت للسيد على عبده مال ، وثبوته على
الغاصب فرع ثبوته على العبد ، وقد سبق مثله في الرهن .
نعم ، لو تضمنت جنايته استطالته على السيد وقلة الرغبة فيه ضمن ما
ينقص من قيمته بهذا العيب لا أرش الجناية ، ولا يخفى أن هذا العيب في
الجناية عمدا متحقق ، فيضمن الغاصب أرشه خارجا عن أرش الجناية
لاختلافهما .
إذا عرفت هذا ، فلو اقتص المالك في العمد فعلى الغاصب أكثر الأمرين
كما سبق غير مرة ، وإن عفى عن مال ثبت المال على العبد ، وفداه الغاصب
بأقل الأمرين ، من أرش الجناية وقيمة العبد كالأجنبي ، قاله في التذكرة ( 1 ) ،
ووجهه : أن المال ليس بثابت هنا أصالة من أول الأمر ليمتنع ثبوته لاستلزامه
وجوب مال السيد على عبده ، وإنما هو عوض عن جناية ثانية مستحقة على
العبد مضمونة على الغاصب ، فلا يمتنع ثبوت عوضها ، لأن الخيار في ذلك إلى
المجني عليه .
قوله : ( ولو خصى العبد فعليه كمال القيمة على رأي ، ورده ) .
هذا هو الأصح ، لأن عوض الفائت هو القيمة ، ولا يتوقف الاستحقاق
على دفع العبد ، بخلاف الجاني كما بيناه سابقا ، وللشيخ قول بأن له القيمة إذا
سلمه لئلا يجمع بين العوض والمعوض ( 2 ) ، وقد عرفت الفرق بين الغاصب
والجاني ، واختصاص الجاني بالنص ( 3 ) بخلاف الغاصب . في بعض النسخ :
( فعليه كمال القيمة ورده على رأي ) وهو صواب ، لأن الخلاف إنما هو في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 388 .
( 2 ) المبسوط 3 : 64 .
( 3 ) الكافي 7 : 342 حديث 12 ، الفقيه 4 : 65 ، التهذيب 10 : 307 .