ولو تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين نظر .
شرح
هذا مبني على جواز الحبس ، لأن المصنف يرى القول بأعلى القيم ،
ووجه القرب : إن حكم الغصب قد زال بدليل جواز الحبس إلى أن يقبض ما
دفعه للحيلولة ، وهذه اليد غير الأولى لكونها مستحقة ، ووجوب رد المالك
القيمة الأولى ، فإذا تلف ضمنه بقيمته وقت التلف ، فيسترجع ( 1 ) القيمة
الأولى ، وكان حقه أن يقول : يسترجع الزائد .
قال الشارح العميد : هذا إنما يتمشى على وجوب قيمة يوم التلف ، أما
لو أوجبنا الأكثر كان له الأكثر من القيمتين الأولى والثانية . هذا كلامه ،
ووجهه : أنه إن كان الأقل هو القيمة الأولى فإنه قد دفعها عوضا عن العين
باستحقاق ( 2 ) فلا يجب ما سواها ، وإن كان الأقل هو الثانية فهي المستحقة
بالتلف ، لأن الأولى للحيلولة وقد زالت بجواز الحبس . وفيه نظر ، لأن المدفوع
للحيلولة لم يكن عوضا عن العين قطعا ، ولهذا لا يخرج بذلك عن ملك
المالك ، ولا يستقر ملكه على المدفوع . وحيث كانت العين باقية على ملك
المالك مضمونة على الغاصب وخرج بجواز الحبس إلى أن يقبض القيمة عن
كونه غاصبا وجبت قيمة يوم التلف ، على ما اخترناه من وجوب قيمة يوم
التلف ، فالواجب قيمة يوم التلف هنا ، والأصح أنه لا يجوز له الحبس بذلك
كما سبق فلا يتغير الحال .
قوله : ( ولو تنازعا في عيب يؤثر في القيمة ففي تقديم أحد الأصلين
نظر ) .
ينشأ : من تعارضهما ، فإن الأصل براءة الذمة من أرش ذلك ، والأصل
السلامة في العبد إلى حين إثبات اليد عليه ، فتعارضهما أوجب التردد .
هامش
( 1 ) في " ق " : فيرجع .
( 2 ) في " ق " : من العين باستحقاقه .