تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة للحيلولة ، فإن عاد ترادا . وللغاصب حبس العبد إلى أن يرد القيمة عليه على إشكال فإن تلف العبد محبوسا فالأقرب ضمان قيمته الآن واسترجاع الأولى .
شرح
قوله : ( ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة ، للحيلولة ، فإن عاد ترادا ) . أي : لو أبق العبد من يد الغاصب ضمن في الحال القيمة ، للحيلولة بين المالك وبينه في يده وهي يد ضمان ، ويملك المالك القيمة المأخوذة فيتصرف بها أي تصرف أراد ، فإن عاد وجب رد كل من المالين إلى مالكه متى طلبه أحدهما ، بل يجب على الغاصب رد العبد مطلقا على الفور ، فإن العبد لم يخرج عن الملك بأخذ القيمة لأنها للحيلولة . ولو تلفت القيمة المأخوذة للحيلولة فلا تصريح فيما اعلمه الآن ، لكن ظاهر إطلاقهم أن العبد باق على الملك يقتضي وجوب البدل . واعلم أن هنا إشكالا ، فإنه كيف تجب القيمة ويملكها بالأخذ ويبقى العبد على ملكه وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتضح معناه . قوله : ( وللغاصب حبس العبد إلى أن يرد القيمة عليه على إشكال ) ينشأ : من أنه دفعها عوضا فله حبس المعوض إلى أن يقبض العوض كسائر المعاوضات ، ومن أنها ليست معاوضة حقيقة ، وإنما قبضه المالك ارتفاقا ومحافظة على مصلحته ، وقد كان تسليم العبد واجبا على الفور ، والأصل بقاؤه . ولا يجوز حبس مال في مقابل مال أخر قد حبسه مالك المال الأول ظلما ، لأن من ظلم لا يظلم ، والأصح أنه ليس له ذلك . قوله : ( فإن تلف العبد محبوسا فالأقرب ضمان قيمته الآن واسترجاع الأولى ) .