ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة للحيلولة ، فإن عاد ترادا .
وللغاصب حبس العبد إلى أن يرد القيمة عليه على إشكال فإن تلف العبد
محبوسا فالأقرب ضمان قيمته الآن واسترجاع الأولى .
شرح
قوله : ( ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة ، للحيلولة ، فإن عاد
ترادا ) .
أي : لو أبق العبد من يد الغاصب ضمن في الحال القيمة ، للحيلولة بين
المالك وبينه في يده وهي يد ضمان ، ويملك المالك القيمة المأخوذة فيتصرف
بها أي تصرف أراد ، فإن عاد وجب رد كل من المالين إلى مالكه متى طلبه
أحدهما ، بل يجب على الغاصب رد العبد مطلقا على الفور ، فإن العبد لم
يخرج عن الملك بأخذ القيمة لأنها للحيلولة . ولو تلفت القيمة المأخوذة
للحيلولة فلا تصريح فيما اعلمه الآن ، لكن ظاهر إطلاقهم أن العبد باق على
الملك يقتضي وجوب البدل .
واعلم أن هنا إشكالا ، فإنه كيف تجب القيمة ويملكها بالأخذ ويبقى
العبد على ملكه وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتضح معناه .
قوله : ( وللغاصب حبس العبد إلى أن يرد القيمة عليه على إشكال )
ينشأ : من أنه دفعها عوضا فله حبس المعوض إلى أن يقبض العوض
كسائر المعاوضات ، ومن أنها ليست معاوضة حقيقة ، وإنما قبضه المالك
ارتفاقا ومحافظة على مصلحته ، وقد كان تسليم العبد واجبا على الفور ،
والأصل بقاؤه .
ولا يجوز حبس مال في مقابل مال أخر قد حبسه مالك المال الأول ظلما ،
لأن من ظلم لا يظلم ، والأصح أنه ليس له ذلك .
قوله : ( فإن تلف العبد محبوسا فالأقرب ضمان قيمته الآن واسترجاع
الأولى ) .