تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء نظر .
شرح
أي : يتخير المالك في هذه الحالة بين ثلاثة أشياء : المطالبة بالسمسم ، لأن عين المال بمنزلة التالف فيرجع إلى المثل ، والمطالبة بالشيرج والكسب ، لأن هذا هو مال المالك وإن تغيرت صورته . لكن إن نقصت القيمة عن قيمة السمسم ضمن الأرش ، لأن النقصان بفعل الغاصب والمطالبة بالشيرج والناقص عن قيمة السمسم ، هذا هو الظاهر من قوله : ( والناقص من السمسم ) . ويحتمل أن يكون المراد : والناقص من نفس السمسم فيأخذ مثل ما نقص ، وهو بعيد ، ولا يكاد يتحصل له معنى ، فإنه لا يعرف نسبة الشيرج إلى عين السمسم . ووجه هذا الاحتمال : أن الكسب أقرب إلى التلف ، لأنه ثفل الشيرج . إذا عرفت هذا ، فما ذكره المصنف في هذه المسألة لا يستقيم ، لأنه إن بقي المال بعد تغير صورته وصفاته على ملك المالك لم يكن له ( اختيار في المطالبة بالبدل ، وإن خرج بالفعل المذكور لم يكن له ) ( 1 ) أخذه باختياره . هذا مع أن تصرف الغاصب لا يخرج العين عن ملك المالك بأي وجه كان على الأصح كما سيأتي ، فلا وجه لما ذكره هنا ؟ وينبغي التثبت في تأمله إلى أن يظهر الصواب ، ولم اظفر بالمسألة في غير هذا الكتاب إلى الآن . قوله : ( ولو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء نظر ) . ينشأ : من لزوم الضرر المنفي ، فإنه يمكن معاندة البائع وطلب أضعاف قيمة المثل ، ومن صدق القدرة على المثل . والأصح الوجوب ، فإن الضرر لا يزال بالضرر ، والغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال فلا يناسبه التخفيف ، وهو الأصح .
هامش
( 1 ) لم ترد في " م " .
جامع المقاصد — صفحة 260 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث