ولو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء نظر .
شرح
أي : يتخير المالك في هذه الحالة بين ثلاثة أشياء : المطالبة بالسمسم ،
لأن عين المال بمنزلة التالف فيرجع إلى المثل ، والمطالبة بالشيرج والكسب ،
لأن هذا هو مال المالك وإن تغيرت صورته . لكن إن نقصت القيمة عن قيمة
السمسم ضمن الأرش ، لأن النقصان بفعل الغاصب والمطالبة بالشيرج والناقص
عن قيمة السمسم ، هذا هو الظاهر من قوله : ( والناقص من السمسم ) .
ويحتمل أن يكون المراد : والناقص من نفس السمسم فيأخذ مثل ما
نقص ، وهو بعيد ، ولا يكاد يتحصل له معنى ، فإنه لا يعرف نسبة الشيرج إلى
عين السمسم . ووجه هذا الاحتمال : أن الكسب أقرب إلى التلف ، لأنه ثفل
الشيرج .
إذا عرفت هذا ، فما ذكره المصنف في هذه المسألة لا يستقيم ، لأنه إن
بقي المال بعد تغير صورته وصفاته على ملك المالك لم يكن له ( اختيار في
المطالبة بالبدل ، وإن خرج بالفعل المذكور لم يكن له ) ( 1 ) أخذه باختياره .
هذا مع أن تصرف الغاصب لا يخرج العين عن ملك المالك بأي وجه
كان على الأصح كما سيأتي ، فلا وجه لما ذكره هنا ؟ وينبغي التثبت في تأمله
إلى أن يظهر الصواب ، ولم اظفر بالمسألة في غير هذا الكتاب إلى الآن .
قوله : ( ولو تعذر المثل إلا بأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراء
نظر ) .
ينشأ : من لزوم الضرر المنفي ، فإنه يمكن معاندة البائع وطلب أضعاف
قيمة المثل ، ومن صدق القدرة على المثل . والأصح الوجوب ، فإن الضرر لا
يزال بالضرر ، والغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال فلا يناسبه التخفيف ، وهو
الأصح .
هامش
( 1 ) لم ترد في " م " .