ولو أتلف مثليا فظفر به في غير المكان فالوجه إلزامه بالمثل فيه .
ولو خرج المثل باختلاف الزمان أو المكان عن التقويم ، بأن أتلف
عليه ماء في مفازة ثم اجتمعا على نهر ، أو أتلف جمدا في الصيف ثم
شرح
قيمة ، لأن المثل إنما وجب بدلا لتعذر المبدل ، وقيمة المثل كذلك ، وتعذر
المبدل منه باق فلا يثبت الاسترداد . بخلاف ما لو غرم القيمة - للحيلولة - ثم
قدر على العين ، لأن الحق لم يسقط من العين بالكلية ، ودفع القيمة إنما كان
للمحافظة على حق المغصوب منه .
قوله : ( ولو أتلف مثليا ثم ظفر به في غير المكان فالوجه إلزامه
بالمثل فيه ) .
هذا قول ابن إدريس ( 1 ) ، ووجهه : أن وجوب الأداء ثابت على الفور فلا
يجوز التأخير ، ولا تراعى مصلحة من حقه أن يؤاخذ بأشق الأحوال ، فلا فرق
بين كون المثل في مكان المطالبة أعلى قيمة أو لا .
وقال الشيخ : إنه إذا كان لنقل المثل مؤونة ، واختلفت القيمتان في
البلدين ، وكانت قيمة بلد المطالبة أعلى يتخير المغصوب منه بين أن يأخذ قيمة
بلد الغصب في بلد المطالبة ، أو يصبر إلى بلد الغصب ليستوفي ذلك للضرر
المنفي ( 2 ) .
والأصح الأول ، لأن الحق فوري ، وتأخير الأداء ضرر ، والضرر لا يزال
بالضرر ، وحق الغاصب المؤاخذة بالأشق دون الإرفاق بحاله .
قوله : ( ولو خرج المثل باختلاف الزمان والمكان عن التقويم ، بأن
أتلف عليه ماء في مفازة ثم اجتمعا على نهر ، أو أتلف جمدا في الصيف
هامش
( 1 ) السرائر : 278 .
( 2 ) المبسوط 3 : 76 .