وفي عين البقرة والفرس وأطرافهما الأرش .
شرح
ووجه القوة : إن دفع المجني عليه إلى الجاني حيث يمكن ، وذلك
حيث يكون تحت المستحق للقيمة ، فأما إذا تعذر رده فلا يعقل وجوب دفعه
وإنما هو كالتالف ، والأصل براءة الذمة من وجوب غرم قيمته بعد الجناية على
الغاصب للجاني ، ولا دليل يدل على ذلك .
ويحتمل الوجوب ، لأن وجوب القيمة على الجاني مشروط بدفع العين
فإذا تعذر وجب المصير إلى القيمة ، ولأن الجاني يطالب المالك بالعبد ليغرم له
القيمة فمطالبته الغاصب بقيمته بطريق أولى . وفيه نظر ، فإن الأولوية ممنوعة ،
والاشتراط المذكور إنما هو مع وجود العين ، فإذا تعذر كانت كالتالف ومع
التلف لا ضمان قطعا ، وفي مختار المصنف قوة .
ومهما زادت دية جناية الأجنبي فالواجب على الجاني الدية وعلى
الغاصب ما زاد ، فلو قتله الأجنبي وجب عليه قيمته ، فإن زادت على دية ( 1 )
الحر أخذت منه الدية ومن الغاصب الزائد .
قوله : ( وفي عين البقرة والفرس وأطرافهما الأرش ) .
وكذا في كل دابة ، فلا معنى لتخصيصهما بالذكر . ووجهه أن الدابة مال
محض ، وليست كالآدمي حيث يجعل مقدار الحر أصلا له . وقال الشيخ : في
عين الدابة نصف القيمة ، وفي العينين كمال القيمة ، وكذا كل ما في البدن منه
اثنان ، واحتج بالرواية والإجماع ( 2 ) .
قال المصنف في المختلف : تحمل الرواية والإجماع الذي ادعاه الشيخ
على غير الغاصب في إحدى العينين ، بشرط نقص المقدر عن الأرش ( 3 )
هامش
( 1 ) في " م " : قيمة .
( 2 ) الخلاف 2 : 98 مسألة 4 كتاب الغصب ، وأما الرواية فقد قال صاحب الجواهر 37 : 115 ، لم
نجدها في المصادر كلها ، وكذا ابن إدريس في السرائر : 280 .
( 3 ) المختلف : 457 .