ولو أوصى إلى فاسق ، أو أجمل كقوله : له عندي وله أثواب
ضمن ، أما لو قال : عندي ثوب ولم يوجد في التركة ثوب لم يضمن
تنزيلا على التلف قبل الموت على إشكال .
شرح
قوله : ( ولو أوصى إلى فاسق أو أجمل ، كقوله : عندي ثوب وله
أثواب ضمن ) .
أما الوصية إلى الفاسق فإنها تزيد التضييع ، لأنه مع السلطان عليها أقرب
إلى الخيانة ( 1 ) وأما مع الإجمال فلأنه لا يعرف حينئذ عين الوديعة ، فلا يكون
الرد ممكنا بحسب العادة ، وذلك مناف للحفظ .
ويفهم من قوله : ( وله أثواب ) أنه لو لم يكن له إلا ثوب واحد لا ضمان
عليه ، وكأنه تنزيلا للوصية عليه .
وفي التذكرة مال - بعد الإشكال - إلى أنه يضمن الوديعة لتقصيره بعدم
تمييزها ، ولا يدفع إليه عين الموجود لاحتمال أن تكون الوديعة غيره ( 2 ) .
فإن قيل : يجوز أن تكون الوديعة قد تلفت قبل الوصية بغير تفريط ، فلا
ضمان هنا ، والثوب الموجود من التركة .
قلنا : مقتضى كلام الموصي بقاؤها إلى حين الوصية ، والأصل عدم
التلف ، فيعد ضامنا لعدم التمييز ، ويحتمل مع ذلك تنزيل إطلاقه على ذلك
بالثوب ، لأن الأصل عدم غيره .
قوله : ( أما لو قال : عندي ثوب ولم يوجد في التركة ثوب لم
يضمن ، تنزيلا على التلف قبل الموت على إشكال ) .
ينشأ : من قول أكثر علمائنا بالضمان ، محتجين بظاهر قوله عليه
هامش
( 1 ) في " م " : الجناية .
( 2 ) التذكرة 2 : 201 .