تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الوفاة وجب عليه الوصية بما عنده من الوديعة فإن أهمل ضمن ، إلا إن يموت فجأة على إشكال .
شرح
ولو خاف المعاجلة عليها فدفنها فلا ضمان ( 1 ) ، وهو صحيح ، لأن حفظها حينئذ لا يكون إلا بالدفن ، لكن يعتبر الدفن في موضع يعد حرزا ، وشأنه أن يخفى على السراق . الثاني : معاجلة الرفقة إذا أراد السفر وكان ضروريا ، وكان التخلف عن تلك الرفقة مضرا ، وإن وقع في كلامه مطلقا فإنه إذا دفن في حرز فلا ضمان عليه . قوله : ( فإن أهمل ضمن ، إلا أن يموت فجأة على إشكال ) . ينبغي أن يكون الاستثناء منقطعا ، فإن موت من حضرته الوفاة فجأة غير متصور ، ومنشأ الإشكال : من تقصيره بترك الوصية المفضي إلى تلف الوديعة ، ومن أنه بنى على الظاهر ، فإن الصحيح ظاهر حاله استمرار البقاء ، ما لم تحصل إمارة الموت ، ولو وجب الضمان هنا لاقتضى وجوب الوصية على كل مستودع من حين قبض الوديعة ، حتى أنه لو أخر ساعة يضمن ، وعمل جميع الفقهاء على خلافه . والحق أن هذا الإشكال في غاية الضعف ، لأن الإيصاء إذا لم يجب إلا عند إمارة الموت ، لم يعد تركه بدونها تقصيرا ، فلا يترتب عليه الضمان بوجه ، والعجب أن الشارح الفاضل اختار الضمان هنا معللا بالتفريط ( 2 ) ، ولا شبهة في فساده .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 115 .
جامع المقاصد — صفحة 23 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث