الوفاة وجب عليه الوصية بما عنده من الوديعة فإن أهمل ضمن ، إلا إن
يموت فجأة على إشكال .
شرح
ولو خاف المعاجلة عليها فدفنها فلا ضمان ( 1 ) ، وهو صحيح ، لأن حفظها
حينئذ لا يكون إلا بالدفن ، لكن يعتبر الدفن في موضع يعد حرزا ، وشأنه أن
يخفى على السراق .
الثاني : معاجلة الرفقة إذا أراد السفر وكان ضروريا ، وكان التخلف عن
تلك الرفقة مضرا ، وإن وقع في كلامه مطلقا فإنه إذا دفن في حرز فلا ضمان
عليه .
قوله : ( فإن أهمل ضمن ، إلا أن يموت فجأة على إشكال ) .
ينبغي أن يكون الاستثناء منقطعا ، فإن موت من حضرته الوفاة فجأة غير
متصور ، ومنشأ الإشكال : من تقصيره بترك الوصية المفضي إلى تلف
الوديعة ، ومن أنه بنى على الظاهر ، فإن الصحيح ظاهر حاله استمرار البقاء ،
ما لم تحصل إمارة الموت ، ولو وجب الضمان هنا لاقتضى وجوب الوصية على
كل مستودع من حين قبض الوديعة ، حتى أنه لو أخر ساعة يضمن ، وعمل
جميع الفقهاء على خلافه .
والحق أن هذا الإشكال في غاية الضعف ، لأن الإيصاء إذا لم يجب إلا
عند إمارة الموت ، لم يعد تركه بدونها تقصيرا ، فلا يترتب عليه الضمان
بوجه ، والعجب أن الشارح الفاضل اختار الضمان هنا معللا بالتفريط ( 2 ) ، ولا
شبهة في فساده .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 115 .