وكذا المديون والغاصب إذا حملا الدين أو الغصب إليه .
ولو أراد السفر فدفنها ضمن ، إلا أن يخاف المعاجلة . ومن حضرته
شرح
قوله : ( وكذا المديون والغاصب إذا حملا الدين أو الغصب إليه )
ولا يتقيد هذا بإرادة السفر ، ولا بحصول الحاجة بالنسبة إلى الغاصب ،
لأن يده يد عدوان ، وينبغي أيضا في المديون ذلك ، لأن براءة الذمة أمر
مطلوب ، والمراد بقوله : ( وكذا . . . ) المساواة بينهما وبين المستودع في
وجوب القبول على الحاكم إذا حملا المال إليه .
ويحتمل عدم وجوب القبول ، نظرا إلى أن البقاء في يد الغاصب أعود
على المالك ، لكونه مضمونا في يده ، وكذا المديون ، لأن الدين في ذمته .
قوله : ( ولو أراد السفر فدفنها ضمن ، إلا أن يخاف المعاجلة ) .
أي : لو أراد السفر ، فاقتصر في الوديعة على دفنها ضمن ، لأن ذلك
تضييع لها ، فإنه ربما هلك في سفره فلا يصل إليها المالك ، أو انهدم المنزل
فلا يعرف مكانها ، سواء كان موضع الدفن حرزا أم لا ، وسواء أعلم بها غير ثقة
أو لم يعلم أحدا .
ولو أنه أعلم بها ثقة ، وكان ساكنا في الموضع بحيث يكون في يده ،
وتعذر المالك والحاكم جاز ولا ضمان ، لأنه كالإيداع نص عليه في
التذكرة ( 1 ) ، ومنه يعلم أن الدفن يعد حرزا .
ولو خاف المعاجلة فدفنها ، فلا ضمان وإن لم يردها إلى المالك أو
الحاكم ، ولم يجعلها تحت يد ثقة ، وفسر شيخنا الشهيد المعاجلة بتفسيرين :
أحدهما : معاجلة السراق ، وهو المتبادر من عبارة التذكرة ، فإنه قال :
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 200 .