ولو حبس صانعا ولم ينتفع به لم يضمن أجرته .
ولو استأجر دابة أو عبدا فحبسه بقدر الانتفاع ضمن ، ولو غصب
خمرا من مسلم أو متظاهر لم يضمن وإن كان كافرا ،
شرح
العمل في مثلها ففي استقرار الأجرة عليه نظر ينشأ : من أن الأجرة وجبت
بالعقد ، وقد انقضى زمان يمكن فيه العمل مع بذل المؤجر ومنع المستأجر
فيستقر ، كما لو استأجره زمانا وحبسه حتى انقضى ذلك الزمان . ومن أن منافع
الحر لا تدخل تحت اليد تبعا له ولم يحصل التفويت ، ولأصالة البراءة من
الاستقرار .
وربما بني الوجهان على أن إجارة الحر نفسه هل هي تمليك للمنافع
بعوض أو التزام العمل في ذمته ؟ يحتمل الأول ، لأن المستأجر أن يتصرف فيها
بالإجارة وغيرها . فلهذا لو استعمله آخر ضمن أجرة المثل . ويحتمل الثاني ،
لأن المنافع معدومة وليست تابعة لعين مملوكة فكيف تملك ، فعلى الأول يستقر
وعلى الثاني لا . وفي هذا البناء نظر ، إذ لا يلزم من ملك المنافع استقرار
الأجرة بالحبس المدة المذكورة ، لأن العقد المملك إذا لم يوجب الاستقرار فلا
دليل على ثبوته بمضي المدة المذكورة .
ووجه شيخنا الشهيد الاستقرار في بعض حواشيه : بأن المنافع ملكها
المستأجر ، وتلفها مستند إلى فعله ، ويؤيده الحكم باستقرار الأجرة على قلع
الضرس مع البرء وسبق التمكين من قلعه ، وقال بالعمل ليخرج الاستئجار مدة
معينة ، إذ لا نزاع في استقرار الأجرة بمضيها متمكنا ، وسيأتي إن شاء الله
تعالى في الإجارة تحقيق ذلك ، والأصح في مسألة الكتاب عدم الاستقرار .
قوله : ( ولو غصب خمرا من مسلم ، أو متظاهر لم يضمن وإن كان
كافرا ) .
أي : وإن كان الغاصب كافرا ، لعدم كون الخمر مما يتمول في ملة