ولو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت ، أو من القعود على
بساطه ، أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية أو تلفت عينه لم
يضمن .
شرح
ومثله ما لو منع المالك من إمساك دابته المرسلة حيث يتوقع تلفها مع
بقائها مرسلة ، ويختلف الأمر في ذلك باختلاف الأحوال ، فربما كان بقاء الدابة
مرسلة أياما وأشهرا معتادا ، لا يتوقع معه التلف فلا ضمان لو حبس المالك
فاتفق على سبيل الندرة التلف .
وقد توقف المصنف في التذكرة في التضمين بهذا ( 1 ) ، وفي التحرير أفتى
بالعدم ( 2 ) ، وربما أمكن أن يستفاد هذا الشرط الذي ذكرناه من الوصف بكونها
مرسلة ، لأنه لو لم يكن له دخل في توقع التلف الحبس لم يكن لذكره فائدة
أصلا بل كان لغوا .
ومثله ما لو منع المالك من القعود على بساطه ، وكان تلفه حينئذ بسبب
آخر متوقعا فيكون مختاره في الكتاب غير مرضي . أما لو منعه من بيع متاعه
فنقصت قيمته السوقية ، مع بقاء العين وصفاتها لم يضمن قطعا ، لأن الفائت
ليس مالا بل الفائت اكتساب مال .
ولو منعه من بيعه فاتفق تلفه فلا ضمان ، لعدم تحقق معنى السببية في
التلف بالمنع من البيع ، إذ ليس مما يقصد بمنع البيع توقع حدوث علة التلف .
ولو كان الحيوان مشرفا على الموت فمنعه من بيعه ليذكيه المشتري ، أو
منعه من تذكيته فهنا يحتمل الضمان احتمالا لا يخلو من وجه ، لوجود معنى
السببية ، ولم أجد بذلك تصريحا وإلى هذه المسائل أشار بقوله : ( ولو منع
غيره من إمساك دابته . . . ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 376 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 137 .