فيتخير المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف ومن ترتب يده على
يده ، سواء علم الغصب أو لا ، وسواء كانت أيديهم يد غصب للغاصب
أو لا ، وسواء استعاده الغاصب غصبا أو لا .
وللمالك الرجوع على الجميع ببدل واحد ، لكن الثاني إن علم
بالغصب طولب بكل ما يطالب به الغاصب ، ويستقر الضمان عليه إذا تلف
عنده ، فلا يرجع على الأول لو رجع عليه ، ويرجع الأول عليه لو رجع
على الأول .
شرح
قوله : ( فيتخير المالك بين أن يطالب الغاصب عند التلف ومن
ترتب يده على يده ، سواء علم بالغصب أو لا ، وسواء كانت أيديهم يد
عصب للغاصب أم لا ، وسواء استعاده الغاصب أم لا ) .
لعموم قوله عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) والجهالة
لا تقدح في الضمان وإن انتفى معها الإثم ، فامتناع خطاب التكليف في حق
الجاهل ، بخلاف خطاب الوضع . والظاهر أن للمالك مطالبة من ترتبت يده
على يد الغاصب مع عدم التلف بتسليم العين أو البدل للحيلولة .
قوله : ( وللمالك الرجوع على الجميع ببدل واحد )
لأن المستحق له شئ واحد فلا يكون له بدل متعدد ، وهو مخير إن
شاء أخذ البدل من الجميع ، وإن شاء أخذ البدل بعينه باختياره .
قوله : ( لكن الثاني إن علم بالغصب طولب بكل ما يطالب به
الغاصب ) .
لأنه غاصب ، فجميع ما يترتب على الغاصب من التغليظ كأعلى القيم
على القول به يترتب عليه .
قوله : ( ويستقر الضمان عليه إذا تلف عنده ، فلا يرجع على الأول
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 224 حديث 106 ، مستدرك الوسائل 3 : 145 سنن البيهقي 6 : 95 ، مسند
الحاكم 2 : 47 .