وكذا لو سافر بها مختارا مع أمن الطريق ، أما لو سافر بها مع خوف
تلفها مع الإقامة فإنه لا يضمن ، وكذا لو أودعه حالة السفر وإذا أراد السفر
ردها على المالك ، فإن تعذر فعلى الحاكم ، فإن تعذر أودعها من الثقة ولا
ضمان ،
شرح
أما إذا كان ضرورة ففيه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى ، وجوز بعض العامة
الإيداع من الزوجة والعبد والولد اختيارا ( 1 ) ، وهو غلط .
قوله ( وكذا لو سافر بها مختارا مع أمن الطريق ) .
لو قال : وإن كان مع أمن الطريق ، شمل حكم الخوف ، والمراد بكونه
مختارا : عدم حصول ضرورة تدعو إلى السفر بها .
قوله : ( وكذا لو أودعه حالة السفر ) .
أي : وكذا لا ضمان لو أودعه المالك حالة السفر فسافر بها ، لأن المالك
رضي به حيث أودعه ، فكان له إدامة السفر والسير بالوديعة .
قوله : ( وإذا أراد السفر ردها على المالك ، فإن تعذر فعلى
الحاكم ، فإن تعذر أودعها من ثقة ولا ضمان ) .
أي : إذا أراد من عنده الوديعة - وهو حاضر - السفر ردها على المالك أو
وكيله ، ولا يجوز له الرد على الحاكم مع التمكن من المالك ، لأن الحاكم لا
ولاية له على الحاضر ، فإن تعذر المالك - لغيبته ، أو تواريه ، أو حبسه مع
تعذر الوصول إليه ونحو ذلك - ووكيله ردها على الحاكم ، فإن تعذر أودعها
من ثقة وهو العدل ، لأن الفاسق لا أمانة له .
ثم ما الذي يراد بالسفر هنا ؟ لم أقف له على تحديد ، والمتبادر منه
شرعا : قصد المسافة ، فعلى هذا لا يجب الرد إلا بالخروج إلى مسافة . وهو
هامش
( 1 ) هو مالك كما في بلغة السالك 2 : 201 .