تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره ، أو أجج نارا فأحرق لم يضمن ، ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه أو غلبة ظنه بالتعدي إلى الإضرار فيضمن . ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا ، أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها ، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر .
شرح
قوله : ( ولو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره ، أو أجج نارا فاحترق لم يضمن ، ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه ، أو غلبة ظنه بالتعدي إلى الإضرار فيضمن ) . لما كان الناس مسلطين على أموالهم كان للمالك الانتفاع بملكه كيف شاء ، فإن دعت الحاجة إلى إرسال ماء ، أو إضرام نار في ملكه جاز فعله وإن غلب على الظن التعدي إلى الإضرار بالغير . نعم مع غلبة الظن بالتعدي إن تجاوز قدر الحاجة ضمن ، لأنه سبب في التلف لصدق تعريفه عليه إذ المباشر ضعيف ، فحينئذ إنما يتحقق الضمان بالشرطين لا بأحدهما . قوله : ( ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا ، أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها ، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر ) . ينشأ : من عدم إثبات اليد على شئ من ذلك وانتفاء مباشرة الإتلاف ، ومن أنه سبب . والأولى أن يقال : منشأ النظر الشك في كونه سببا في التلف وعدمه ، لانتفاء المباشرة للإتلاف والغصب . والتحقيق أن يقال : إن قصد توقع العلة في التلف بغصب الشاة ، والدابة ، وحبس المالك عن حراسة الماشية بحيث يكون التلف متوقعا فالضمان ثابت ، ومعه فالضمان لازم لضعف المباشرة .
جامع المقاصد — صفحة 218 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث