ولو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره ، أو أجج نارا فأحرق لم
يضمن ، ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه أو غلبة ظنه بالتعدي
إلى الإضرار فيضمن .
ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا ، أو حبس المالك عن حراسة
ماشيته فاتفق تلفها ، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر .
شرح
قوله : ( ولو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره ، أو أجج نارا
فاحترق لم يضمن ، ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه ، أو غلبة
ظنه بالتعدي إلى الإضرار فيضمن ) .
لما كان الناس مسلطين على أموالهم كان للمالك الانتفاع بملكه كيف
شاء ، فإن دعت الحاجة إلى إرسال ماء ، أو إضرام نار في ملكه جاز فعله وإن
غلب على الظن التعدي إلى الإضرار بالغير .
نعم مع غلبة الظن بالتعدي إن تجاوز قدر الحاجة ضمن ، لأنه سبب في
التلف لصدق تعريفه عليه إذ المباشر ضعيف ، فحينئذ إنما يتحقق الضمان
بالشرطين لا بأحدهما .
قوله : ( ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا ، أو حبس المالك عن
حراسة ماشيته فاتفق تلفها ، أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان
نظر ) .
ينشأ : من عدم إثبات اليد على شئ من ذلك وانتفاء مباشرة الإتلاف ،
ومن أنه سبب . والأولى أن يقال : منشأ النظر الشك في كونه سببا في التلف
وعدمه ، لانتفاء المباشرة للإتلاف والغصب .
والتحقيق أن يقال : إن قصد توقع العلة في التلف بغصب الشاة ،
والدابة ، وحبس المالك عن حراسة الماشية بحيث يكون التلف متوقعا فالضمان
ثابت ، ومعه فالضمان لازم لضعف المباشرة .