ولو فتح بابا على مال فسرق ، أو دل سارقا أو أزال قيدا عن عبد
عاقل فأبق لم يضمن .
شرح
وهل العين مضمونة بالاستيفاء ؟ يلوح من كلامهم العدم ، والذي ينساق
إليه النظر كونها مضمونة ، لأن التصرف في العين غير جائز فهو بغير حق ،
فيكون في حال التصرف استيلاؤه عليها بغير حق وذلك معنى الغصب ، إلا أن
كون الإجارة الفاسدة لا تضمن بها كما لا تضمن بالصحيحة مناف لذلك .
فيقال : أنه دخل معه على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن
مستحقا ، والأصل براءة الذمة من الضمان ، فلا تكون العين بذلك مضمونة إنما
يضمن المنفعة خاصة ولولا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن ، لأن
استيلاءه بغير حق ، وهو باطل .
وكذا يضمن لو ألقى صبيا في مسبعة ، أو حيوانا يضعف عن الفرار كشاة
ونحوها فقتله السبع ، لأن تعريف السبب صادق عليه ، إذ قد أوجد ملزوم علة
التلف الذي شأنه أن يقصد معه توقع تلك العلة ، لأن وجودها مع كثير .
قوله : ( ولو فتح بابا على مال فسرق ، أو دل سارقا ، أو أزال قيدا
عن عبد عاقل لم يضمن ) .
قد وقع للمصنف في الإرشاد أن حكم بالضمان بدلالة السراق ، وهذا لا
ينطبق على أصول مذهبنا من أن المباشر مقدم على السبب في الضمان حيث لا
يكون ضعيفا ، وربما حمل على كون الدال مستأمنا على ذلك المال فإنه يضمن
بذلك .
لكن قال شيخنا في شرح الإرشاد ونعم ما قال : إن هذا الحمل تعسف ،
لأنه قد ذكر في التحرير إشكالا في المسألة ( 1 ) ، وعلى هذا الحمل فلا وجه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 138 .