شرح
ضمن ) .
هذه الصور كلها من قبيل ما يتعلق الضمان فيها بالسبب لضعف
( المباشر ) ، فإذا فك قيد الدابة فشرودها متوقع والمباشر ضعيف . وكذا لو فك
القيد عن العبد المجنون ، ومثله من لا يميز ولو كان عاقلا فلا ضمان ، إذ لا
يتوقع منه الفرار حينئذ إلا إذا كان آبقا ففي الضمان إشكال : من حيث أن فعله
يسند إليه ، لأنه عاقل فالحوالة عليه ، لأنه المباشر بخلاف المجنون ، ومن
حيث أنه بهذه العادة قد أشبه الدابة ونحوها مما يوقع نفسه في التلف ، ولأن
المالك قد اعتمد ضبطه بذلك فإطلاقه إتلافه ( 1 ) ، وهو محل تأمل وإن كان
الوجه الأول لا يخلو من وجاهة .
ولو فتح القفص عن الطائر فطار ضمن سواء هاجه أم لا ، ولا فرق بين
طيرانه في الحال أو بعد مكث ، لاستناد الفعل إلى السبب إذ طيران الطائر بعد
فتح القفص مما يتوقع .
وكذا سقوط الظرف بابتلال أسفله المسبب عند تقاطر قطرات منه ، لأن
ذلك كله مستند إليه ، إذ توقعه مقصود بفعل السبب وهو إزالة الوكاء ، وهذا إذا
كان مائعا أو كان ذوبانه متوقعا ، بخلاف الجامد في زمان الشتاء الشديد فإنه
محل تأمل .
والمقبوض بالبيع الفاسد مضمون وإن لم يكن مغصوبا ، وكذا المقبوض
بالسوم على إشكال ينشأ : من أنه بإذن المالك والأصل البراءة ، ومن أن الإذن
لا يقتضي الأمانة مع عموم قوله عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى
تؤدي " ( 2 ) وقد قبضه لمصلحة نفسه ، والمنفعة المستوفاة بالإجارة الفاسدة
مضمونة بأجرة المثل .
هامش
( 1 ) في " م " : إتلاف .
( 2 ) مستدرك الوسائل 3 : 145 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، مستند الحاكم 2 : 47 .