تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
ضمن ) . هذه الصور كلها من قبيل ما يتعلق الضمان فيها بالسبب لضعف ( المباشر ) ، فإذا فك قيد الدابة فشرودها متوقع والمباشر ضعيف . وكذا لو فك القيد عن العبد المجنون ، ومثله من لا يميز ولو كان عاقلا فلا ضمان ، إذ لا يتوقع منه الفرار حينئذ إلا إذا كان آبقا ففي الضمان إشكال : من حيث أن فعله يسند إليه ، لأنه عاقل فالحوالة عليه ، لأنه المباشر بخلاف المجنون ، ومن حيث أنه بهذه العادة قد أشبه الدابة ونحوها مما يوقع نفسه في التلف ، ولأن المالك قد اعتمد ضبطه بذلك فإطلاقه إتلافه ( 1 ) ، وهو محل تأمل وإن كان الوجه الأول لا يخلو من وجاهة . ولو فتح القفص عن الطائر فطار ضمن سواء هاجه أم لا ، ولا فرق بين طيرانه في الحال أو بعد مكث ، لاستناد الفعل إلى السبب إذ طيران الطائر بعد فتح القفص مما يتوقع . وكذا سقوط الظرف بابتلال أسفله المسبب عند تقاطر قطرات منه ، لأن ذلك كله مستند إليه ، إذ توقعه مقصود بفعل السبب وهو إزالة الوكاء ، وهذا إذا كان مائعا أو كان ذوبانه متوقعا ، بخلاف الجامد في زمان الشتاء الشديد فإنه محل تأمل . والمقبوض بالبيع الفاسد مضمون وإن لم يكن مغصوبا ، وكذا المقبوض بالسوم على إشكال ينشأ : من أنه بإذن المالك والأصل البراءة ، ومن أن الإذن لا يقتضي الأمانة مع عموم قوله عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) وقد قبضه لمصلحة نفسه ، والمنفعة المستوفاة بالإجارة الفاسدة مضمونة بأجرة المثل .
هامش
( 1 ) في " م " : إتلاف . ( 2 ) مستدرك الوسائل 3 : 145 ، سنن البيهقي 6 : 95 ، مستند الحاكم 2 : 47 .