شرح
لقصد شئ لا يتمكن من تحقيقه ، ولو دخل القوي على الضعيف مستوليا بحيث
اضمحلت يده فالمتجه كونه غاصبا للجميع . وإلا فرق في هذين الموضعين بين
الإزعاج وعدمه ، فهذه أربع أخرى .
ولو أزعج القوي مثله ولم يدخل ، أو القوي للضعيف كذلك ففي تحقق
الغصب إشكال ، ينشأ : من أن قبض العقار يكفي فيه التمكن من التصرف ،
والتخلية ، وتسليم المفتاح كما سبق في البيع ، وبذلك يدخل تحت يد
المشتري وفي ضمانه ، فيجب أن يكون هذا القدر كافيا في صدق الغصب .
ومن أن العرف قاض بأن الغصب إنما يتحقق بالدخول ، لأن الاستيلاء به
يحصل الإزعاج ونحو ذلك .
قال في التذكرة - وهنا وفي التحرير جزم باشتراط الدخول ( 1 ) - والمسألة
موضع تردد ( 2 ) . ولا يتصور إزعاج الضعيف القوي . ولا أثر لانتفاء الدخول
والإزعاج إلا إذا كان المالك غائبا فأسكن غيره مع جهل الغير ، فإن في
الدروس : إن الآمر غاصب ، لأن يد المأمور كيده ، والساكن ليس بغاصب وإن
ضمن المنفعة ( 3 )
ويشكل بما لو انهدمت الدار وهو فيها مثلا ، فإن عدم التضمين مع إثبات
اليد بغير حق وإن كان مغرورا بعيد ، فإن قال بثبوته ولم يسمه غاصبا فلا مشاحة
في التسمية ، ولو دخل العقار لينظر هل يصلح له ، أو ليتخذ مثله لا على قصد
الاستيلاء ، قال في التذكرة : لم يكن غاصبا ( 4 ) ، لكن لو انهدمت في تلك
الحالة ففي الضمان إشكال ينشأ : من أنه قد حصل التلف في يده كما لو أخذ
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 137 .
( 2 ) التذكرة 2 : 377 .
( 3 ) الدروس : 307 .
( 4 ) التذكرة 2 : 377 .