تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ولو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا وتبت أقل الأمرين من الأجرة والمدعى ، إلا أن يزيد ما ادعاه المالك على أجرة المثل فتثبت
شرح
قوله : ( ولو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا ) . لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه ، فلا ترجيح لأحدهما ، فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر . قوله : ( ويثبت أقل الأمرين من الأجرة والمدعى ) . أي : مدعى العامل دون المالك ، لأن الأجرة إن كانت أقل فظاهر ، لانتفاء ما يدعيه العامل بيمين المالك ، وإن كان ما يدعيه العامل أقل ، فلأنه بدعواه الأقل منكر لاستحقاق الزيادة ، ومعترف ببراءة ذمة المالك منها فيؤاخذ بإقراره . قوله : ( إلا أن يزيد ما ادعاه المالك على أجرة المثل فتثبت الزيادة ) . لاعترافه باستحقاق العامل إياها ، والعامل لا ينكر ذلك . قيل : لا فائدة للتحالف ، بل يدفع إلى العامل ما يدعيه المالك من أول الأمر في صورة ما إذا كانت أجرة المثل أقل مما ادعاه المالك . قلنا : بل فائدته أنه قبل التحالف لو دفع إليه ذلك لم يكن على طريق المؤاخذة بظاهر الإقرار فقط ، فإن المالك يدعي أن هذا المقدار هو المستحق بالتسمية ، وبعد التحالف يتمحض الزائد لكونه مستحقا بمجرد الإقرار والمؤاخذة به . وينبغي أن يقال بالتحالف فيما عدا هذه الصورة ، وصورة استواء أجرة المثل وما يدعيه المالك ، لأن هذا القدر مستحق على كل تقدير ، سواء حلف العامل أم لا ، فيؤخذ فيه بإقرار المالك مع يمينه لنفي الزائد ، هذا إذا كان صورة الاختلاف بينهما : جعلت لي كذا ، فقال : بل كذا .
جامع المقاصد — صفحة 202 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث